@ 224 @ والموزون ; لأن المماثلة فيه ثبتت بالنص , وهو قوله عليه الصلاة والسلام { الحنطة بالحنطة مثلا بمثل } . وكذا قال في الذهب والفضة , وهما موزونان والحنطة مكيل فأمكن اعتبار المماثلة فيهما للعلم بها قطعا والجودة لا قيمة لها عند المقابلة بالجنس , ولا كذلك العددي قلنا إنما تعتبر المماثلة في المالية , ومالية هذه الأشياء متساوية فإن الفلس يماثل الفلس في المالية , وكذلك الجوز والبيض ولهذا لا تتفاوت قيمة آحاده عرفا فكانت المماثلة فيه أتم من المكيل والموزون فوجب جبر الفائت بجنسه لكونه مثلا له صورة ومعنى , ولا معنى لقوله : المماثلة تثبت فيه بالاجتهاد ; لأن المكيل والموزون أيضا كذلك ; لأن مطلق الجنس لا يكفي بل لا بد من اعتبار المماثلة في الصفة كالجودة والرداءة , وذلك يعرف بالاجتهاد , وأوضح منه أن القيمة أيضا لا تعرف إلا بالاجتهاد فلا معنى لما قال إذا لم يكن له بد من الاجتهاد في الكل , والمراد بما لا مثل له غير المكيل والموزون والعددي المتقارب كالثياب والحيوان والمثلي المخلوط بخلاف جنسه كالحنطة المخلوطة بالشعير والخل المخلوط بالزيت ونحو ذلك , والموزون الذي في تبعيضه ضرر كالأواني المصوغة نحو القمقم والطست . قال رحمه الله : ( فإن ادعى هلاكه حبسه الحاكم حتى يعلم أنه لو بقي لأظهره ثم قضى عليه ببدله ) ; لأن حق المالك ثابت في العين فلا يقبل قوله فيه حتى يغلب على ظنه أنه صادق فيما يقول كما إذا ادعى المدين الإفلاس , وليس لحبسه حد مقدر بل هو موكول إلى رأي القاضي كحبس الغريم في الدين , ولو ادعى الغاصب الهلاك عند صاحبه بعد الرد , وعكس المالك , وأقاما البينة فبينة الغاصب أولى عند محمد رحمه الله ; لأنها تثبت الرد , وهو عارض والبينة لمن يدعي العوارض , وعند أبي يوسف رحمه الله بينة المالك أولى ; لأنها تثبت وجوب الضمان والآخر ينكر والبينة للإثبات , وهذا ; لأن الغصب , وإن كان ثابتا باتفاقهما لكن حاصل الاختلاف بينهما يئول إلى وجوب الضمان , وعدمه فكانت البينة لمن يثبت . قال رحمه الله : ( والغصب فيما ينقل ) ; لأنه إزالة يد المالك بإثبات يده , وذلك يتصور في المنقول على ما بينا . قال رحمه الله : ( فإن غصب عقارا , وهلك في يده لم يضمنه ) , وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله , وقال محمد وزفر والشافعي رحمهم الله يضمن , وهو قول أبي يوسف رحمه الله أولا ; لأن الغصب يتحقق بوصفين بإثبات اليد العادية , وإزالة اليد المحقة , وذلك ممكن في العقار ; لأن إثبات اليدين المتدافعتين على شيء واحد لا يمكن لتعذر اجتماعهما فيه فإذا ثبتت اليد العادية للغاصب انتفت اليد المحقة للمالك ضرورة , وهذا ; لأن اليد ليست هي إلا عبارة عن القدرة على التصرف , وعدم اليد عبارة عن عدم القدرة على التصرف فكانت في يد الغاصب ضرورة , ومن ضرورتها انتفاء يد المالك فيضمن به كما يضمن المنقول بذلك , وكما يضمن العقار المودع بالجحود وبالإقرار به لغير المالك وبالرجوع عن الشهادة بعد القضاء , وقوله عليه الصلاة والسلام { من غصب شبرا من أرض طوقه الله يوم القيامة من سبع أرضين } نص على أنه يتحقق فيه الغصب , ولنا أن الغصب تصرف في المغصوب بإثبات يده , وإزالة يد المالك , ولا يكون ذلك إلا بالنقل والعقار لا يمكن نقله , وأقصى ما يمكن فيه إخراج المالك عنه , وذلك تصرف في المالك لا في العقار فلا يوجب الضمان كما إذا أبعد المالك عن المواشي على ما بينا بخلاف المنقول . ومسألة الوديعة على الخلاف في الأصح فلا تلزم , ولئن سلم فالضمان فيها بترك الحفظ الملتزم بالجحود , والشهود إنما يضمنون العقار بالرجوع ; لأنه ضمان إتلاف لا ضمان غصب حتى لو أقام الشاهد البينة أن ذلك العقار له لا تقبل بينته , ولو كان غصبا لقبلت والعقار يضمن بالإتلاف , والمذكور في الحديث الجزاء في الآخرة , وكلامنا في الضمان في الدنيا , وهو دليل على أن المذكور جميع جزائه , ولو كان موجبا للضمان لبينه ; لأن الحاجة إليه أمس وزيادة الضمان عليه تكون نسخا , ولا يجوز ذلك بالرأي على ما عرف في موضعه , وإطلاق لفظ الغصب عليه لا يدل على تحقق غصب موجب للضمان كإطلاق لفظ البيع على بيع الحر في قوله عليه الصلاة والسلام من باع حرا الحديث , لا يدل على تحقق بيع الحر , وهذا لما عرف أن في لسان الشرع حقيقة ومجازا . وعلى هذا الاختلاف لو باع العقار بعد الغصب , وأقر الغاصب بذلك , وكذبه المشتري أو باعه من غير غصب , وأقر