@ 234 @ وخمر المسلم وخنزيره , وهو معطوف على الحرة في قوله , ولا تضمن الحرة أما منافع المغصوب فالمذكور مذهبنا , وقال الشافعي رحمه الله تضمن ; لأن المنفعة مال متقوم مضمونة بالعقود كالأعيان ; لأن المال اسم لما تميل إليه النفس مخلوق لمصالحنا , والمنافع بهذه الصفة ألا ترى أنه يصلح صداقا , ولم يشرع ابتغاء النكاح إلا بالمال بالنص , ولولا أنها مال لما صحت صداقا ولهذا جازت الإجارة من العبد التاجر , ولولا أنها مال لما ملك ; لأنه لا يملك العقد بغير المال , وأوضح منه أن الأعيان إنما تصير مالا باعتبار الانتفاع بها , ومالا ينتفع به فليس بمال فإذا لم تصر الأعيان مالا إلا باعتبارها فكيف تنعدم المالية فيها , وهي متقومة بنفسها ; لأن التقوم عبارة عن العزة , وهي عزيزة بنفسها عند الناس ولهذا يبدلون الأعيان لأجلها بل تقوم الأعيان باعتبارها فيستحيل أن لا تكون هي متقومة ولنا أن عمر وعليا رضي الله عنهما حكما بوجوب قيمة ولد المغرور وحريته ورد الجارية مع عقرها على المالك , ولم يحكما بوجوب أجر منافع الجارية والأولاد مع علمهما أن المستحق يطلب جميع حقه , وأن المغرور كان يستخدمها مع أولادها , ولو كان ذلك واجبا له لما سكتا عن بيانه لوجوبه عليهما ; ولأن المنافع حدثت بفعله , وكسبه , والكسب للمكاسب ; لقوله عليه الصلاة والسلام { كل الناس أحق بكسبه } فلا يضمن ملكه ; ولأن الغصب إزالة يد المالك بإثبات اليد العادية , ولا يتصور ذلك فيها ; لأنها أعراض لا تبقى زمانين فيستحيل غصبها , وكذا إتلافها ; لأنه لا يخلو أما أن يرد عليها الإتلاف قبل وجودها أو حال وجودها أو بعد وجودها , وكل ذلك محال أما قبل وجودها فلأن إتلاف المعدوم لا يمكن , وأما حال وجودها فلأن الإتلاف إذا طرأ على الوجود رفعه فإذا قارنه منعه وأما بعد وجودها فلأنها تنعدم كما وجدت فلا يتصور إتلاف المعدوم ; ولأنها لو كانت أموالا مضمونة لضمنت بالمنافع لكونها مثلا لها , وهو أعدل فإذا لم تضمن بها لا يمكن أن تضمن بالأعيان ; لأن الأعراض ليست بمثل للأعيان ; لأن ما لا يبقى لا يكون مثلا لما يبقى , وضمان العدوان مشروط بالمماثلة بالنص والإجماع , والإجارة أجيزت للضرورة أو لكونها برضا المتعاقدين , وعند ذلك لا يشترط التساوي ألا ترى أن بيع الشيء بأضعاف قيمته يجوز , ولا يجوز ذلك في ضمان العدوان فبطلت المقايسة فإذا لم يكن للمنفعة مثل لا يمكن القضاء ببدلها فيؤخر إلى دار الجزاء حتى يحكم الله له بمثله ; لأن عدم القضاء للعجز لا لعدم الحق , والله على كل شيء قدير وبكل شيء عليم . فصار بمنزلة لكمة لا أرش لها في الدنيا أو إيذاء حصل له من غيره . وقوله : مال متقوم لا يسلم ; لأن المال عبارة عن إحراز الشيء وادخاره لوقت الحاجة في نوائب الدهر , وذلك لا يتحقق في المنافع لما ذكرنا , والدليل عليه أنه يقال فلان متمول إذا كان له مال موجود محرز مدخر , ولا يقال فلان متمول , ولا مال له بالمأكول والمشروب وبكل ما يستعمله ولهذا لا تعتبر المنافع من الثلث في حق المريض حتى جاز له إعارة جميع ماله , ولو كانت المنافع مالا لما جاز إلا من الثلث وجوازها مهرا باتفاقهما ; لأنها تصير مالا بالتراضي ولهذا جازت الإجارة من العبد التاجر , وأحد الشريكين والمضارب والأب والوصي , وقوله المال مخلوق لمصالحنا إلخ قلنا هو كذلك لكن بصفة الإحراز سمي مالا والمنافع لا يتصور فيها ذلك لاستحالة بقائها على ما بينا , وأما خمر المسلم وخنزيره فلعدم تقومهما في حقه للنهي الوارد فيهما قال رحمه الله : ( وضمن لو كانا لذمي ) أي ضمن متلف الخمر والخنزير إن كانا لذمي