@ 243 @ رضاه بجوار الجار الحادث , ومعاشرته فتبطل شفعته به , ولو أخبر بكتاب , والشفعة في أوله أو وسطه فقرأ الكتاب إلى آخره بطلت شفعته إذا كان ذلك بعد علم المشتري والثمن ; لأن السكوت إنما يكون دليل الرضا بعد العلم بهما كالبكر لا يكون سكوتها رضا إلا إذا كان بعد العلم بالزوج ثم إذا أخبر بحضرة الشهود يشهدهم عليه , وإن لم يكن بحضرته أحد يطلب من غير إشهاد ; لأن هذا الطلب صحيح من غير إشهاد , والإشهاد لمخافة الجحود , والطلب لا بد منه كي لا يسقط حقه فيما بينه وبين الله تعالى , وليمكنه الحلف إذا حلف ولئلا يكون معرضا عنها وراضيا بجوار الدخيل . ويشترط أن يكون متصلا بعلمه عند عامة المشايخ , وهو مروي عن محمد رحمه الله تعالى , وعنه أن له التأمل إلى آخر المجلس كالمخيرة ; لأنه تملك فلا بد من التأمل فيه كسائر التملكات وبهذه الرواية أخذ الكرخي رحمه الله , ولو قال بعد ما بلغه البيع الحمد لله أو لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم أو سبحان الله لا تبطل شفعته على هذه الرواية ; لأن الأول حمد على الخلاص من جواره والثاني تعجب منه لقصد الإضرار به والثالث لافتتاح الكلام به , ولا يدل شيء منه على الإعراض , وكذا إذا قال من ابتاعها وبكم بيعت ; لأنه يرغب فيها بثمن دون ثمن ويرغب عن مجاورة بعض دون بعض فلا يدل ذلك قبل العلم به على الإعراض , وكذا لو قال خلصني الله ويصح الطلب بكل لفظ يفهم منه طلب الشفعة في الحال , ولا يجب عليه الطلب حتى يخبره به رجلان غير عدلين أو واحد عدل عند أبي حنيفة رحمه الله أو رجل وامرأتان ; لأن فيه إلزاما من وجه دون وجه فيشترط فيها أحد شطري الشهادة إما العدالة أو العدد , وقد ذكرناها من قبل مع أخواتها , وعندهما يجب عليه الإشهاد إذا أخبره واحد حرا كان أو عبدا صغيرا كان أو كبيرا إذا كان الخبر حقا , وإذا لم يشهد بطلت شفعته , ولو أخبره المشتري بنفسه يجب عليه الطلب بالإجماع كيفما كان ; لأنه خصم فيه , والعدالة غير معتبرة في الخصوم . وأما الثاني , وهو طلب التقرير