وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

@ 250 @ الأمثال والمسلم لا يقدر على ذلك لكونه ممنوعا من تمليكها وتملكها فيجب عليه قيمتها كما في ضمان العدوان , والخنزير من ذوات القيم فيجب عليهما قيمته , ولا يقال قيمة الخنزير تقوم مقام عينه فوجب أن يحرم على المسلم تمليكه بخلاف قيمة الخمر على ما عرف في موضعه ; لأنا نقول إنما يحرم عليه تمليكها إذا كانت القيمة بدلا عن الخنزير , وأما إذا كانت بدلا عن غيره فلا يحرم , وهنا بدل عن الدار لا عن الخنزير , وإنما الخنزير يقدر بقيمته بدل الدار فلا يحرم عليه تمليكها بل يملكها بأن أسلم المشتري قبل أخذ الشفيع الدار بالشفعة فإن الشفيع يأخذها بقيمة الخنزير , ولو كان شفيعها مسلما وذميا أخذ كل واحد منهما النصف بما ذكرنا من قيمة الخمر أو مثلها اعتبارا للبعض بالكل , ولو أسلم الذمي صار حكمه كحكم المسلم من الابتداء فيأخذها بقيمة الخمر والخنزير كما إذا كان الثمن مثليا فانقطع قبل الأخذ بالشفعة فإنه يأخذها بقيمته للتعذر , كذا هذا , والمستأمن كالذمي في جميع ما ذكرنا من الأحكام لالتزامه أحكامنا مدة مقامه في دارنا فصار كالذمي في تلك المدة , ولا فرق بين أن يكون المشترى دارا أو بيعة أو كنيسة فإن الشفيع يأخذه بالشفعة ; لأن ملك الذمي فيها ثابت إذا كان يعتقد أن ملكه لا يزول بجعله بيعة أو كنيسة , وإن كان يعتقد أنه يزول فكذلك أيضا ; لأنه بإقدامه على بيعها صار معتقدا جواز بيعها والذمي إذا دان بديننا ينفذ تصرفه على مقتضى ديننا , وإن كان في دينهم لا يجوز ولهذا إذا ترافعوا إلينا نحكم بينهم بأحكامنا . والمرتد لا شفعة له وطريق معرفة قيمة الخمر والخنزير بالرجوع إلى ذمي أسلم أو فاسق تاب , ولو أسلم أحد المتعاقدين والخمر غير مقبوضة انتقض البيع ; لأن الإسلام يمنع قبضها , ولكن لا تبطل الشفعة ; لأنها وجبت بالبيع فلا تبطل بانتقاضه كما إذا اشترى دارا بعبد فهلك العبد قبل القبض فإن البيع ينتقض بهلاكه , ولكن لا تبطل الشفعة فيأخذها الشفيع بقيمة العبد . قال رحمه الله : ( وبالثمن وقيمة البناء والغرس لو بنى المشتري أو غرس أو كلف المشتري قلعهما ) أي إذا بنى المشتري أو غرس في الأرض المشفوعة ثم قضى للشفيع بالشفعة فالشفيع بالخيار إن شاء أخذها بالثمن , وقيمة البناء والغرس مقلوعا , وإن شاء كلف المشتري قلعهما فيأخذ الأرض فارغة . وعن أبي يوسف رحمه الله أنه لا يكلفه بالقلع , ولكنه بالخيار إن شاء أخذها بالثمن , وقيمة البناء والغرس , وإن شاء ترك وبه قال مالك والشافعي رحمهما الله ; لأنه ليس بمتعد في البناء والغرس لثبوت ملكه فيه بالشراء فلا يعامل بأحكام العدوان فصار كالموهوب له والمشترى شراء فاسدا , وكما إذا زرعها المشتري فإن كل واحد منهم لا يكلف القلع لتصرفه في ملكه فكذا المشتري في المشفوعة ولهذا لا يكلف قلع الزرع , وهذا ; لأن ضرر الشفيع بإلزام قيمة البناء والغرس أهون من ضرر المشتري بالقلع ; لأن الشفيع يحصل له بمقابلة القيمة عوض , وهو البناء والغرس فلا يعد ضررا , ولم يحصل للمشتري بمقابلة القلع شيء فكان الأول أهون فكان أولى بالتحمل . ووجه ظاهر الرواية أنه بنى في محل تعلق به حق متأكد للغير من غير تسليط من جهة من له الحق فينقض كالراهن إذا بنى في المرهون , وإنما قلنا ذلك ; لأن حق الشفيع أقوى من حق المشتري ولهذا تنقض جميع تصرفات المشتري حتى الوقف والمسجد والمقبرة بخلاف بناء الموهوب له على قول أبي حنيفة رحمه الله والمشتري شراء فاسدا ; لأنه بتسليط منه , ولا تسليط من الشفيع هنا ; ولأن حق الاسترداد للواهب والبائع ضعيف ولهذا لا ينقض تصرفهما فلا يبقى بعد البناء وحق الشفيع قوي فيبقى بعده كما يقلع المستحق بناء المغرور وغرسه , وله أن يأخذه بقيمته مقلوعا كالمستحق , ولا مساواة بين الحقين حتى يرجح بزيادة الضرر ; لأن الترجيح إنما يصار إليه