@ 258 @ كالقصاص وحق الرد بالعيب ولنا أنه مجرد حق وهو حق التملك وأنه مجرد رأي وهو صفته فلا يورث عنه بخلاف القصاص ; لأن من عليه القصاص صار كالمملوك لمن له القصاص ولهذا جاز أخذ العوض عنه , وملك العين يبقى بعد الموت فأمكن إرثه بخلاف الشفعة لأنها مجرد حق إذ هي مجرد الرأي والمشيئة ولهذا لا يجوز الاعتياض عنها وكذا لا يمكن إرثها ولأن الشفيع يزول ملكه بالموت عن داره التي يشفع بها ويثبت الملك فيها للوارث بعد البيع , وقيام ملك الشفيع في التي يشفع بها من وقت البيع إلى الأخذ بالشفعة شرط ولم يوجد في حق الميت وقت الأخذ ولا في حق الوارث وقت البيع فبطلت لأنها لا تستحق بالملك الحادث بعد البيع ولا بالملك الزائل وقت الأخذ , وإنما لا تبطل بموت المشتري ; لأن المستحق باق ولم يتغير سبب حقه , وإنما حصل الانتقال إلى الورثة في الدار المشفوعة وذلك حقه كما إذا انتقل إلى غيره بسبب آخر فينقضه ويأخذها بالشفعة كما ينقض سائر تصرفاته حتى المسجد والمقبرة والوقف وكذا لو باعها القاضي بعد موته , أو باعها وصيه كان له نقضه . قال رحمه الله ( وببيع ما يشفع به قبل القضاء بالشفعة ) أي تبطل الشفعة ببيع الدار التي يشفع بها قبل الأخذ بالشفعة ; لأن سبب استحقاقه قد زال قبل تملكه ولا فرق بين أن يكون عالما وقت بيع داره بشراء المشفوعة , أو لم يكن عالما ; لأنه لا يختلف في الحالين فصار كالتسليم الصريح فإنه لا يختلف بين أن يعلم بيعها , أو لم يعلم وكذا إبراء الغريم ; لأن كل ذلك إسقاط فلا يتوقف على العلم كالطلاق والعتاق ألا ترى أنه لا يرتد برد المشتري ولا يتوقف على قبوله ولا يختلف بين حضرته وغيبته ولو باع التي يشفع بها بشرط الخيار لا تبطل شفعته لبقاء السبب ; لأن خيار البائع يمنع خروج المبيع عن ملكه ولو اشتراها الشفيع من المشتري بطلت شفعته لأنه بالإقدام على الشراء من المشتري أعرض عن الطلب وبه تبطل الشفعة ولمن هو بعده من الشفعاء أو مثله أن يأخذها منه بالشفعة بالعقد الأول , وإن شاء بالعقد الثاني , أما إعراضه عن الأول فظاهر وكذا عن الثاني وهو الذي باشره بنفسه لأنه باشتغاله به مع إمكان أخذه منه بالشفعة جعل معرضا عن الأخذ بسببه فلا يثبت له به حق ; لأنه إعراض بخلاف ما إذا اشتراها ابتداء من غير أن يثبت له فيها حق الأخذ ; لأن شراءه هناك لم يتضمن إعراضا لأنه مقبل على التملك وهو معنى الأخذ بالشفعة , وإنما اشتراها بعدم التمكن من أخذها بطريق آخر ولا كذلك هنا وكذلك إن استأجر الشفيع الدار المشفوعة أو ساومها , أو طلب من المشتري أن يوليه بطلت شفعته لأنه دليل الإعراض . قال رحمه الله ( ولا شفعة لمن باع أو بيع له ) أي بالوكالة والأصل فيه