@ 260 @ . رحمه الله ( ولو بان أنها بيعت بدنانير قيمتها ألف فلا شفعة له ) وهذا قول أبي يوسف رحمه الله وهو استحسان والقياس أن يثبت له حق الشفعة وهو قول أبي حنيفة وزفر رحمهما الله لأن الجنس مختلف حقيقة وحكما ولهذا جاز التفاضل بينهما في البيع وكذا لو أجبر على أن يقر بالدراهم فأقر بالدنانير كان مختارا غير مكره ولو كانا جنسا واحدا لما صار مختارا , وجه الاستحسان أنهما جنس في الثمنية , وكلامنا فيه ولهذا يضم أحدهما إلى الآخر في الزكاة . قال رحمه الله ( وإن قيل له إن المشتري فلان فسلم فبان أنه غيره فله الشفعة ) لتفاوت الناس في الأخلاق فمنهم من يرغب في معاشرته , ومنهم من يجتنب مخافة شره فالتسليم في حق البعض لا يكون تسليما في حق غيره ولو علم أن المشتري هو مع غيره كان له أن يأخذ نصيب غيره لأن التسليم لم يوجد في حقه . ولو بلغه شراء النصف فسلم , ثم بلغه شراء الكل فله الشفعة في الكل لأنه سلم النصف وكان حقه في أخذ الكل والكل غير النصف فلا يكون إسقاطه إسقاطا للكل ولأن التسليم لخوف ضرر الشركة ولا شركة وهذا التعليل يستقيم في الجار دون الشريك , والأول يستقيم فيهما , وفي عكسه وهو ما إذا أخبر بشراء الكل فسلم ثم ظهر شراء النصف لا شفعة له في ظاهر الرواية ; لأن التسليم في الكل تسليم في أبعاضه كلها ولأن رغبات الناس في الكل أكثر عادة من رغباتهم في الأشقاص لخلو الكل عن عيب التشقيص فإذا لم يرغب فيه فأولى أن لا يرغب في التشقيص وقيل : له الشفعة ; لأنه قد لا يتمكن من تحصيل ثمن الجميع وقد تكون حاجته إلى النصف ليتم به مرافق ملكه فلا يحتاج إلى الجميع وشيخ الإسلام مال إلى هذا القول وحمل ما ذكره في ظاهر الرواية على ما إذا كان ثمن النصف مثل ثمن الكل أما إذا تبين له أن ثمن النصف مثل نصف ثمن الكل فله الشفعة والمعنى ما ذكرنا . قال رحمه الله ( وإن باعها إلا ذراعا في جانب الشفيع فلا شفعة له ) معناه إذا باع العقار إلا مقدار ذراع في طول الحد الذي يلي الشفيع فلا شفعة له ; لأن الاستحقاق بالجوار ولم يوجد الاتصال بالمبيع وكذا لو وهب هذا القدر للمشتري لعدم الالتزاق وهذه حيلة قال رحمه الله ( وإن ابتاع منها سهما بثمن ثم ابتاع بقيتها فالشفعة للجار في السهم الأول فقط ) لأن الشفيع جار في السهمين والمشتري شريك في السهم الثاني وهو مقدم على الجار ولو أراد الحيلة اشترى السهم الأول بجميع الثمن إلا درهما والباقي بالدرهم فلا يرغب الجار في أخذ السهم الأول لكثرة الثمن لا سيما إذا كان السهم الأول جزءا قليلا كالعشر مثلا , أو أقل وكذا في المسألة الأولى يتأتى مثل هذه الحيلة بأن يبيع قدر الذراع أو أقل في طول الحد الذي يلي الشفيع بجميع الثمن إلا درهما , ثم يشتري الباقي بدرهم فإن أخذ بالشفعة أخذ قدر الذراع بجميع الثمن وليس له أن يأخذ الباقي لأنه ليس بجار له فأيهما خاف أن لا يوفي صاحبه شرط الخيار لنفسه , وإن خافا شرط كل واحد منهما الخيار لنفسه , ثم يجيزان معا , وإن خاف كل واحد منهما إذا أجاز أن لا يجيز صاحبه وكل كل واحد منهما وكيلا ويشترط عليه أن يجيز بشرط أن يجيز صاحبه . قال رحمه الله ( وإن ابتاعها بثمن ثم دفع ثوبا عنه فالشفعة بالثمن لا بالثوب ) لأن الثوب عوض عما في ذمة المشتري فيكون البائع مشتريا للثوب بعقد آخر غير العقد الأول وهذه الحيلة تعم الجوار والشركة لأنه يبتاع العقار بأضعاف قيمته ويعطيه بها ثوبا قيمته قدر قيمة العقار غير أنه