@ 15 @ كالأعلام فكذا القليل من اللبس والاستعمال , والجامع بينهما كون كل واحد منهما نموذجا ونظيره انكشاف العورة في الصلاة فإن القليل منه لا يفسد فكذا الكثير في زمن قليل على ما عرف في موضعه , وهذا بخلاف كرسي الفضة أو الذهب حيث لا يجوز أن يقعد عليه ; لأنه استعمال تام في حقه إذ هما لا يلبسان فلا يكون نموذجا ; لأن عين الشيء لا يكون نموذجا , وإنما يكون نموذجا إذا كان شيئا يسيرا منه . قال رحمه الله : ( ولبس ما سداه حرير ولحمته قطن أو خز ) ; لأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يلبسون الخز , وهو اسم للمسدى بالحرير ; ولأن الثوب لا يصير ثوبا إلا بالنسج والنسج باللحمة فكانت هي المعتبرة أو نقول لا يكون ثوبا إلا بهما فتكون العلة ذات وجهين فيعتبر آخرهما , وهو اللحمة ; ولأن اللحمة هي التي تظهر في المنظر فيكون العبرة لما يظهر دون ما يخفى . قال رحمه الله : ( وعكسه حل في الحرب فقط ) أراد به عكس المذكور , وهو أن تكون لحمته حريرا وسداه غيره , وهو لا يجوز إلا في الحرب فقط لما ذكرنا أن العبرة للحمة غير أن في الحرب ضرورة , ولا يجوز لبس الحرير الخالص في الحرب عند أبي حنيفة رحمه الله , وعندهما يجوز لما روي أنه عليه الصلاة والسلام { رخص لبس الحرير والديباج في الحرب } ; ولأن فيه ضرورة فإن الخالص منه أدفع لمعرة السلاح , وأهيب في عين العدو لبريقه ولأبي حنيفة رحمه الله إطلاق النصوص الواردة في النهي عن لبس الحرير ; لأنه لا تفصيل فيها بين حال وحال والضرورة اندفعت بالمخلوط الذي لحمته حرير فلا حاجة إلى الخالص منه فحاصله أنه ثلاثة أنواع إما حرير خالص أو مخلوط , وهو نوعان إما أن يكون الحرير سدى أو لحمة , وقد ذكرنا حكم كل واحد منهما بتوفيق الله تعالى , وقال أبو يوسف رحمه الله أكره ثوب القز يكون بين الظهارة والبطانة , ولا أرى بحشو القز بأسا ; لأن الحشو غير ملبوس فلا يكون ثوبا . قال رحمه الله : ( ولا يتحلى الرجل بالذهب والفضة إلا بالخاتم والمنطقة وحلية السيف من الفضة ) لما روينا غير أن الخاتم والمنطقة وحلية السيف من الفضة مستثنى تحقيقا لمعنى النموذج والفضة أغنت عن الذهب ; لأنهما من جنس واحد , وقد ورد آثار في جواز التختم بالفضة , وكان للنبي صلى الله عليه وسلم خاتم فضة , وكان في يده إلى أن توفي ثم في يد أبي بكر إلى أن توفي ثم في يد عمر إلى أن توفي ثم في يد عثمان إلى أن وقع من يده في البئر فأنفق في طلبه مالا عظيما فلم يجده ووقع الخلاف فيه والتشويش بينهم من ذلك الوقت إلى أن استشهد رضي الله عنه , ولا يتختم بغير الفضة كالحجر والحديد والصفر لما روي أنه عليه الصلاة والسلام { رأى على رجل خاتم صفر فقال ما لي أجد منك رائحة الأصنام ورأى على آخر خاتم حديد فقال ما لي أرى عليك حلية أهل النار } وروي عن ابن عمر أن { رجلا جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعليه خاتم ذهب فأعرض عنه فقام ثم عاد , وعليه خاتم حديد فقال عليه الصلاة والسلام هذا شر منه هذه حلية أهل النار } . ومن الناس من أطلق التختم بحجر يقال له يشب ; لأنه ليس بحجر إذ ليس له ثقل الحجر والتختم