@ 26 @ ( فصل في البيع ) قال رحمه الله : ( كره بيع العذرة لا السرقين ) , وقال الشافعي رحمه الله لا يجوز بيع السرقين أيضا ; لأنه نجس العين فلا يكون مالا فلا يجوز بيعه كالعذرة وجلد الميتة قبل الدبغ , ولنا أن المسلمين تمولوا السرقين وانتفعوا به في سائر البلدان والأعصار من غير نكير فإنهم يلقونه في الأراضي لاستكثار الريع بخلاف العذرة ; لأن العادة لم تجر بالانتفاع بها , وإنما ينتفع بها مخلوطة برماد , وتراب غالب عليها بالإلقاء في الأرض فحينئذ يجوز بيعها والصحيح عن أبي حنيفة أن الانتفاع بالعذرة الخاصة جائز . قال رحمه الله ( له شراء أمة قال بكر وكلني زيد ببيعها ) معناه أن جارية لإنسان فرأى آخر يبيعها فقال البائع وكلني مولاها حل له أن يشتريها , ويطأها ; لأنه أخبر بخبر صحيح لا منازع له فيه , وقول الواحد في المعاملات مقبول بشرط أن يكون مميزا على ما بينا من قبل , وكذا إذا قال اشتريتها منه أو , وهبني إياها أو تصدق بها علي لما ذكرنا , ولا فرق بين ما إذا كان يعلم أنها له أو لم يعلم ; لأن خبره هو المعتمد عليه ; لأن الخبر دليل شرعي ألا ترى أنه يقبل فيما هو أعظم منه , وهو الفروج بأن زفت إليه امرأة , وقال النساء هي امرأتك حل له وطؤها , ولو كان المخبر غير ثقة فيما إذا ادعى الملك أو غيره فإن كان أكبر رأيه أنه صادق وسعه ; لأن عدالة المخبر في المعاملات لا تشترط للحاجة على ما مر من قبل , وإن كان أكبر رأيه أنه كاذب لا يتعرض لشيء من ذلك ; لأن أكبر الرأي يقوم مقام اليقين , وإن لم يخبره صاحب اليد بشيء من الوكالة أو انتقال الملك إليه فإن كان عرفها أنها لغيره لا يشتريها حتى يعلم أن الملك انتقل إليه أو وكله ; لأن يد الأول دليل الملك , وإن كان لا يعرف أنها للأول وسعه أن يشتريها , وإن كان ذو اليد فاسقا ; لأن اليد دليل الملك , ولا معتبر بأكبر الرأي عند وجود دليل ظاهر إلا أن يكون مثله لا يملك مثل ذلك فحينئذ يستحب له أن يتنزه , ولو اشتراها مع ذلك صح لاعتماده الدليل الشرعي , وإن كان الذي أتاه بها عبد أو أمة لم يقبلها , ولم يشترها حتى يسأل ; لأن المملوك لا ملك له فيعلم أن الملك فيها لغيره , وإن أخبره أن مولاها أذن له , وهو ثقة قبل قوله , وإن لم يكن ثقة يعتبر فيه أكبر الرأي , وإن لم يكن له رأي لم يشترها لقيام المانع فلا بد من دليل . ولو أن امرأة أخبرها رجل أن زوجها الغائب مات عنها أو طلقها ثلاثا , وكان غير ثقة أو أتاها بكتاب من عند زوجها بطلاق , ولا تدري أنه كتابه أم لا إلا أنه في أكبر رأيها أنه حق بعدما تحرت فلا بأس بأن تعتد ثم تتزوج ; لأن القاطع طار فلا منازع ; لأن صحة النكاح لا تمنع ما يطرأ , وكذا لو قالت لرجل طلقني زوجي وانقضت عدتي فلا بأس بأن يتزوجها , وكذلك المطلقة الثلاث إذا قالت انقضت عدتي , وتزوجت بزوج آخر ودخل بي ثم طلقني وانقضت عدتي فلا بأس بأن يتزوجها الزوج الأول , وكذا لو قالت الجارية كنت أمة لفلان فأعتقني حل له أن يتزوجها ; لأن القاطع طار على ما بينا , ولو أخبرها مخبر أن أصل النكاح كان فاسدا أو كان الزوج حين تزوجها مرتدا أو أخاها من الرضاع لم يقبل قوله حتى يشهد بذلك رجلان أو رجل وامرأتان , وكذا إذا أخبره مخبر أنك