@ 32 @ وأباح الشافعي الشطرنج من غير قمار , ولا إخلال بحفظ الواجبات ; لأن فيه تشحيذ الخاطر , وتذكية نار الإفهام والحجة عليه ما روينا , وما روي أن ابن عمر رضي الله عنهما مر بقوم يلعبون الشطرنج فلم يسلم عليهم , وقال ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون ; ولأنه لعب يصد صاحبه عن الجمع والجماعات , وعن ذكر الله عز وجل غالبا فيكون حراما كالنردشير والنرد قال عليه الصلاة والسلام { من لعب بالنردشير فكأنما صبغ يده في لحم خنزير } رواه مسلم , وأحمد , وأبو داود , وعن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله } رواه مالك , وأحمد وغيرهما , وأما منفعته التي ذكرها فمغلوبة تابعة والعبرة للغالب في التحريم ألا ترى إلى قوله تعالى { وإثمهما أكبر من نفعهما } فاعتبر الغالب في التحريم , وهل رئي من يلعب بالشطرنج يصلي فضلا عن الجماعة , وإن صلى فقلبه متعلق به فكان في إباحته إعانة الشيطان على الإسلام والمسلمين ثم إن كان يقامر به سقطت عدالته , وإن لم يقامر , وكان متأولا , ولم يصده ذلك عن الصلاة لم تسقط عدالته , ولم ير أبو حنيفة بالسلام عليهم بأسا ليشغلهم عما هم فيه , وكرهه أبو يوسف ومحمد تحقيرا لهم , وروي أن عليا رضي الله عنه مر بقوم يلعبون بالشطرنج , ولم يسلم عليهم فقيل له في ذلك فقال كيف أسلم على قوم يعكفون على أصنام وروي أنه ضرب على رءوسهم , ولا بأس بالمسابقة في الرمي والفرس والإبل إن شرط المال من جانب واحد بأن يقول أحدهما لصاحبه إن سبقتني فلك كذا , وإن سبقتك فلا شيء لي لقوله عليه الصلاة والسلام { لا سبق إلا في خف أو نصل أو حافر } رواه أحمد , وأبو داود وجماعة أخر وحرم لو شرط المال من الجانبين بأن يقول إن سبق فرسك أعطيتك كذا , وإن سبق فرسي فاعطني كذا إلا إذا أدخلا ثالثا بينهما , وقالا للثالث إن سبقتنا فالمالان لك , وإن سبقناك فلا شيء لنا عليك , ولكن أيهما سبق صاحبه أخذ المال المشروط , وكذا المتفقهة إذا شرط لأحدهما الذي معه الصواب صح , وإن شرطاه لكل واحد منهما على صاحبه لا يجوز كما في المسابقة . قال رحمه الله : ( وجعل الراية في عنق العبد ) أي لا يجوز , وهو معطوف على اللهو وصورته أن يجعل في عنقه طوق مسمر بمسمار عظيم يمنعه من تحريك رأسه , وهو معتاد بين الظلمة , وأنه حرام ; لأنه عقوبة الكفار فيحرم كالإحراق بالنار , وقال عليه الصلاة والسلام { لا تعذبوا بعذاب الله } , وفي النهاية أنه علامة بأنه آبق , وقال لا بأس به في زماننا لغلبة الإباق خصوصا في الهنود , وكان في زمانهم مكروها لقلة الإباق . قال رحمه الله : ( وحل قيده ) أي جاز قيد العبد احترازا عن الإباق والتمرد , وهو سنة المسلمين في الفساق بخلاف الراية ; لأنه محدث , وشر الأمور محدثاتها . قال عليه الصلاة والسلام { كل محدث بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار } . قال رحمه الله : ( والحقنة ) أي جازت الحقنة للتداوي وجاز أن ينظر إلى ذلك الموضع للضرورة لقوله عليه الصلاة والسلام { لكل داء دواء , وإذا أصاب الدواء الداء برئ بإذن الله تعالى } رواه مسلم , وأحمد وروي أن { الأعراب قالت يا رسول الله ألا نتداوى قال نعم عباد الله تداووا فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء أو دواء إلا داء واحدا قالوا يا رسول الله , وما هو قال الهرم } رواه الترمذي وصححه ورواه جماعة , ومن الناس من كره التداوي لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب هم الذين لا يسترقون , ولا يتطيرون , ولا يكتوون , وعلى ربهم يتوكلون } رواه البخاري , ومسلم , وأحمد , وعن ابن عباس { أن امرأة سوداء أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إني أبرسم , وإني أتكشف فادع الله لي قال إن شئت صبرت , ولك الجنة , وإن شئت دعوت الله تعالى أن يعافيك فقالت أصبر فإني أتكشف فادع الله أن لا أتكشف فدعا لها } رواه أولئك الثلاثة , ولنا ما روينا وروى البخاري , وأحمد أنه عليه الصلاة والسلام قال { ما أنزل الله تعالى داء إلا أنزل شفاء } وروي أنه عليه الصلاة والسلام تداوى واحتجم . وقال جابر إن { رسول الله صلى الله عليه وسلم كوى سعد بن معاذ في أكحله مرتين } رواه ابن ماجه , ومسلم بمعناه , ولا جناح على من تداوى إذا كان يرى أن الشافي هو الله دون الدواء , وأن الدواء جعله سببا لذلك والمعافي في