وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

@ 44 @ كتاب الأشربة قال رحمه الله ( والشراب ما يسكر ) يعني في اصطلاح الفقهاء , وهو في اللغة اسم لكل ما يشرب من المائعات , والأشربة جمع شراب والمراد به هاهنا ما حرم شربه وكان مسكرا قال رحمه الله ( والمحرم منها أربعة الخمر , وهي النيء من ماء العنب إذا غلا واشتد وقذف بالزبد وحرم قليلها وكثيرها ) وقال بعضهم كل مسكر خمر لما روي عن ابن عمر أنه عليه الصلاة والسلام قال { كل مسكر خمر وكل مسكر حرام } رواه مسلم وأبو داود والترمذي وغيرهم وفي لفظ { كل مسكر خمر وكل خمر حرام } رواه مسلم ولقوله عليه الصلاة والسلام { الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنبة } رواه مسلم وأبو داود والترمذي وجماعة وعن النعمان بن بشير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { إن من الحنطة خمرا وإن من الشعير خمرا ومن الزبيب خمرا ومن التمر خمرا ومن العسل خمرا } رواه أبو داود والترمذي وجماعة أخر ; ولأنها سميت خمرا لمخامرتها العقل والسكر يوجد بشرب غيرها فكان خمرا ولنا أن الخمر حقيقة اسم للنيء من ماء العنب المسكر باتفاق أهل اللغة وغيره يسمى مثلثا أو باذقا إلى غير ذلك من أسمائه وتسمية غيرها خمرا مجاز وعليه يحمل الحديث أو على بيان الحكم إن ثبت ; لأنه عليه الصلاة والسلام بعث له لا لبيان الحقائق ولا نسلم أنها سميت خمرا لمخامرتها العقل بل لتخمرها ولئن سلمنا أنها سميت بالخمر لمخامرتها العقل لا يلزم منه أن يسمى غيرها بالخمر قياسا عليها ; لأن القياس لإثبات الأسماء اللغوية باطل , وإنما هو لتعدي الحكم الشرعي على ما عرف في موضعه ألا ترى أن البرج سمي برجا لتبرجه , وهو الظهور وكذا النجم سمي نجما لظهوره ثم لا يسمى كل ظاهر برجا ولا نجما وكذا يقال للفرس أبلق لأجل لون مخصوص ثم لا يسمى الثوب به , وإن كان فيه ذلك اللون وما ذكره في المختصر من حد الخمر هو قول أبي حنيفة رحمه الله وعندهما إذا اشتد صار خمرا ولا يشترط فيه القذف بالزبد ; لأن اللذة المطربة والقوة المسكرة تحصل به , وهو المؤثر في إيقاع العداوة والصد عن الصلاة , وأما القذف بالزبد وصف لا تأثير له في إحداث صفة السكر , وله أن الغليان بداية الشدة وكماله بقذف الزبد ; لأنه يتميز به الصافي عن الكدر وأحكام الشرع المتعلقة بها قطعية كالحد وإكفار مستحلها ونحو ذلك فتناط بالنهاية به وقيل يؤخذ في حرمة الشرب بمجرد الاشتداد وفي وجوب الحد على الشارب بقذف الزبد احتياطا والكلام فيها في مواضع أحدها في بيان ماهيتها والثاني في وقت ثبوت هذا الاسم لها وقد بيناهما والثالث أن عينها حرام غير معلول بالسكر ولا يتوقف عليه بخلاف غيره من الأشربة , فإن حرمتها متوقفة على السكر ومن الناس من يقول غير المسكر منها ليس بحرام كغيره من الأشربة ; لأن الفساد لا يحصل به , وهذا كفر ; لأنه يخالف الكتاب والسنة والإجماع ; ولأن قليله يدعو إلى كثيره , وهو من خواص الخمر بأن تزداد اللذة باستكثاره بخلاف سائر المشروبات وجاز أن تحرم لأجل لذتها أيضا بل هو الظاهر لما في التلذذ بها من الاشتغال عن الخيرات والتشبه بالمترفين ألا ترى أنه عليه الصلاة والسلام قال { من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب حرمها في الآخرة } رواه البخاري ومسلم وغيرهما , وهذا مطلق من غير قيد بالسكر فيتناولها مطلقا والدليل عليه أن التي في الآخرة غير مسكرة والتنعم بها في الدنيا هو الذي يوجب حرمانها في الآخرة كما قال الله تعالى { أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا } ونظيره لبس الحرير , فإن من لبسه في الدنيا لا يلبسه في الآخرة لأجل التنعم به لا غير , والشافعي رحمه الله يعدي الحكم أو الاسم إلى غيرها , وهو بعيد ; لأن النص ورد بتحريمها لذاتها بقوله عليه الصلاة والسلام { حرمت الخمر لعينها والسكر من كل شراب } ولا يجوز التعليل مع النص على عدم التعليل وكذا لا يجوز التعليل لتعدية الاسم على ما بينا والرابع أنها نجسة نجاسة غليظة كالبول لثبوت حرمتها بدليل مقطوع به والخامس أن مستحلها يكفر لإنكاره الدليل القطعي والسادس سقوط