@ 47 @ وهو نبيذ العسل وكان أهل اليمن يشربونه فقال كل شراب أسكر فهو حرام } رواه البخاري ومسلم وأحمد وعن أبي موسى قال قلت { يا رسول الله أفتنا في شرابين كنا نصنعهما باليمن البتع , وهو من العسل ينبذ حتى يشتد والمزر , وهو من الذرة والشعير ينبذ حتى يشتد قال وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أعطي جوامع الكلم بخواتيمه فقال كل مسكر حرام } رواه البخاري ومسلم وأحمد وعن ابن عمر أنه عليه الصلاة والسلام قال { ما أسكر كثيره فقليله حرام } رواه أحمد وابن ماجه والدارقطني وصححه وفيه من الأخبار الصحاح ما لا يحصى ولهما ما روينا من إطلاق الانتباذ على الانفراد والخليط ; ولأن المسكر هو القدح الأخير حقيقة فيحمل عليه إذ الحكم يضاف إلى الوصف الأخير من علة ذات أوجه فتقتصر الحرمة عليه ونظيره الإسراف في الأكل فإن الزائد على الشبع هو الحرام لا غير , وهذا الاختلاف فيما إذا قصد به التقوي دون التلهي , وإن قصد به التلهي فهو حرام بالإجماع وعن محمد أنه قال مثل قولهما وعنه أنه كرهه وعنه أنه توقف فيه فإذا كان مباحا عندهما فلا يحد شاربه , وإن سكر منه ولا يقع طلاق السكران منه بمنزلة النائم وذاهب العقل بالبنج ولبن الرماك وعند محمد رحمه الله يحد إذا سكر منه ويقع طلاقه إذا طلق امرأته , وهو سكران منه كما في سائر الأشربة المحرمة وكان أبو يوسف رحمه الله أولا يقول ما كان من الأشربة بعد ما بلغ عشرة أيام ولا يفسد فإني أكرهه وكان قوله في الأول مثل قول محمد رحمه الله إلا أنه تفرد بهذا الشرط ومعنى قوله لا يفسد لا يحمض ; لأن بقاءه في هذه المدة من غير أن يفسد دليل قوته وشدته فكان آية حرمته ومثله مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما ثم رجع إلى قول أبي حنيفة رحمه الله فاعتبر حقيقة الشدة كما يعتبرها أبو حنيفة على الحد الذي ذكرنا فيما يحرم شربه أصلا كالخمر والثلاثة المحرمة وفيما يحرم السكر منه والفتوى في زماننا بقول محمد رحمه الله حتى يحد من سكر من الأشربة المتخذة من الحبوب والعسل واللبن والتين ; لأن الفساق يجتمعون على هذه الأشربة في زماننا ويقصدون السكر واللهو بشربها وعن أبي حنيفة المتخذ من لبن الرماك لا يحل اعتبارا بلحمه إذ هو متولد منه والأصح أنه يحل عنده على ما ذكر صاحب الهداية ; لأن كراهية لحمه لاحترامه أو لئلا يؤدي إلى قطع مادة الجهاد فلا يتعدى إلى لبنه والمثلث إذا صب عليه الماء وطبخ فحكمه حكم المثلث ; لأن صب الماء فيه لا يزيده إلا ضعفا بخلاف ما إذا صب الماء على العصير ثم طبخ حتى ذهبا ثلثا الكل ; لأن الماء يذهب أولا للطافته أو يذهب منهما ولا يدري أيهما ذهب أكثر فيحتمل أن يكون الذاهب من العصير أقل من ثلثيه ولو طبخ العنب قبل العصر اكتفى بأدنى طبخة في رواية عن أبي حنيفة رحمه الله وفي رواية لا يحل ما لا يذهب ثلثاه بالطبخ ; لأن العصير موجود فيه من غير تغير فصار كما لو طبخ بعد العصر ولو جمع بين العنب والتمر أو بينه وبين الزبيب فطبخ لا يحل حتى يذهب ثلثاه ; لأن التمر أو الزبيب إن كان يكتفى فيه بأدنى طبخة فعصير العنب لا بد أن يذهب ثلثاه فيعتبر جانب العنب احتياطا للحرمة وكذا إذا جمع بين عصير العنب ونقيع التمر لما قلنا ولو طبخ نقيع التمر أو نقيع الزبيب أدنى طبخة ثم نقع فيه تمر أو زبيب إن كان ما نقع فيه شيئا يسيرا لا يتخذ النبيذ من مثله فلا بأس به وإن كان يتخذ النبيذ من مثله لا يحل كما إذا صب في المطبوخ قدح من نقيع والمعنى تغليب جهة