@ 112 @ الذخيرة والمبسوط قال رحمه الله ( وطرفي رجل وامرأة وحر وعبد وعبدين ) أي لا قصاص في الطرف بين رجل وامرأة ولا بين حر وعبد ولا بين عبدين وقال الشافعي رحمه الله يجب القصاص في جميع ذلك إلا في الحر يقطع طرف العبد ; لأن الأطراف تابعة للأنفس وشرع القصاص فيها للإلحاق بالأنفس ففي كل موضع يجري القصاص في النفس يجري في الأطراف وما لا فلا ولنا أن الأطراف يسلك بها مسلك الأموال لأنها وقاية الأنفس كالأموال ولا مماثلة بين طرف الذكر والأنثى للتفاوت بينهما في القيمة بتقويم الشارع ولا بين الحر والعبد ولا بين العبدين للتفاوت في القيمة وإن تساويا فيهما فذلك بالحرز والظن , وليس بيقين فصار شبهة فامتنع القصاص بخلاف طرف الحرين ; لأن استواءهما متيقن به بتقويم الشرع وبخلاف الأنفس ; لأن القصاص فيها يتعلق بإزهاق الروح , ولا تفاوت فيه قال رحمه الله ( وطرف الكافر والمسلم سيان ) أي مثلان فيجري القصاص بينهما للتساوي في الأرش وقال الشافعي رحمه الله : لا يجري لما ذكرنا من أصله قال رحمه الله ( وقطع يد من نصف ساعد وجائفة برئ منها ولسان وذكر إلا أن يقطع الحشفة ) أي لا قصاص في هذه الأشياء لعدم إمكان المماثلة فيها ; لأن في القطع من نصف الساعد كسر العظم ويتعذر التساوي فيه إذ لا ضابط له , وفي الجائفة البرء نادر فلا يمكن أن يجرح الثاني جائفة على وجه يبرأ منه فلا يكون إهلاكا فلا يجوز , والذكر واللسان ينقبضان وينبسطان فلا يمكن اعتبار المماثلة فيهما إلا أن يقطع من الحشفة ; لأن موضع القطع معلوم فصار كالمفصل وعن أبي يوسف رحمه الله أنه إذا قطع من أصلهما يجب القصاص لإمكان اعتبار المماثلة , والحجة عليهما ما بيناه , ولو قطع بعض الحشفة أو بعض الذكر أو بعض اللسان لا يجب القصاص لجهالة مقداره بخلاف ما إذا قطع كل الأذن أو بعضها ; لأنه لا ينقبض ولا ينبسط وله حد معلوم فيمكن اعتبار المماثلة فيه , والشفة إن استقصاها بالقطع يجب القصاص لإمكان اعتبار المماثلة فيها بخلاف ما إذا قطع بعضها لتعذر اعتبار المماثلة فيه قال رحمه الله ( وخير بين الأرش والقود إن كان القاطع أشل أو ناقص الأصابع أو كان رأس الشاج أكبر ) أما الأول , وهو ما إذا كانت يد القاطع شلاء أو ناقصة الأصابع ويد المقطوع صحيحة كاملة الأصابع ; فلأن استيفاء حقه بكماله متعذر فيخير بين أن يتجوز بدون حقه في القطع وبين أن يأخذ الأرش كاملا كمن أتلف مثليا لإنسان فانقطع عن أيدي الناس ولم يبق منه إلا رديئا , فإنه يخير بين أن يأخذ الموجود ناقصا وبين أن يعدل إلى القيمة ثم إذا استوفى القصاص سقط في الزيادة وقال الشافعي رحمه الله : يضمنه النقصان ; لأنه قدر على استيفاء البعض فيستوفي ما قدر عليه , وما تعذر استيفاؤه يضمنه , ولنا أن الباقي وصف فلا يضمن بانفراده فصار كما إذا تجوز بالرديء مكان الجيد , ولو سقطت يده المعيبة قبل اختيار المجني عليه بطل حقه ولا شيء له عليه . لأن حقه