@ 128 @ وشبه عمد هو الذي ذكر في القرآن وهو الإعتاق والصوم على الترتيب متتابعا كما ذكر في النص . قال الله تعالى { فتحرير رقبة مؤمنة } وشبه العمد خطأ في القتل وإن كان عمدا في حق الضرب فتتناولهما الآية ولا يختلفان فيه لعدم النقل بالاختلاف بخلاف الدية حيث تجب في شبه العمد مغلظة لوجود التوقيف في التغليظ في شبه العمد دون الخطأ والمقادير لا تجب إلا سماعا . قال رحمه الله ( ولا يجوز الإطعام والجنين ) ; لأن الإطعام لم يرد به نص والمقادير لا تعرف إلا سماعا ; ولأن المذكور كل الواجب للفاء في الجواب أو لكونه كل المذكور والجنين لم تعرف حياته ولا سلامته فلم يجز ; ولأنه عضو من وجه فلا يدخل تحت مطلق النص . قال رحمه الله ( ويجوز الرضيع لو أحد أبويه مسلما ) ; لأنه مسلم تبعا له والظاهر سلامة أطرافه على ما عليه الجبلة ولا يقال كيف اكتفى هنا بالظاهر في سلامة أطرافه حتى جاز التكفير به ولم يكتف بذلك في حق وجوب الضمان بإتلاف أطرافه ; لأنا نقول الحاجة في التكفير إلى دفع الواجب والظاهر يصلح حجة للدفع والحاجة في الإتلاف إلى إلزام الضمان وهو لا يصلح حجة فيه ; ولأنه يظهر حال الأطراف فيما بعد في التكفير إذا عاش ولا كذلك في الإتلاف فافترقا . قال رحمه الله ( ودية المرأة على النصف من دية الرجل في النفس وفيما دونها ) روي ذلك عن علي رضي الله عنه موقوفا ومرفوعا , وقال الشافعي رحمه الله الثلث وما دون الثلث لا يتنصف لما روي عن سعيد بن المسيب أنه السنة , وقال الشافعي السنة إذا أطلقت يراد بها سنة النبي صلى الله عليه وسلم ولنا ما روينا وما روي أن كبار الصحابة رضي الله عنهم أفتوا بخلافه , ولو كان سنة النبي صلى الله عليه وسلم لما خالفوه , وقوله سنة محمول على أنه سنة زيد ; لأنه لم يرو إلا عنه موقوفا ; ولأن هذا يؤدي إلى المحال وهو ما إذا كان ألمها أشد ومصابها أكثر أن يقل أرشها بيانه أنه لو قطع أصبع منها يجب عشر من الإبل , ولو قطع أصبعان يجب عشرون , وإذا قطع ثلاث يجب ثلاثون ; لأنها تساوي الرجل فيه على زعمه لكونه ما دون الثلث , ولو قطع أربعة يجب عشرون للتنصيف فيما هو أكثر من الثلث فقطع الرابعة لا يوجب شيئا , بل يسقط ما وجب بقطع الثالثة وحكمة الشارع تنافي ذلك فلا يجوز نسبته إليه ; لأن من المحال أن تكون الجناية لا توجب شيئا شرعا وأقبح منه أن تسقط ما وجب بغيرها هذا مما يحيله العقلاء بالبديهة ; ولأن الشافعي رحمه الله يعتبر الأطراف بالأنفس وتركه هنا حيث نصف دية النفس ولم ينصف دية الأطراف إلا إذا زاد على الثلث . قال رحمه الله ( ودية الذمي والمسلم سواء ) , وقال مالك رحمه الله دية اليهودي والنصراني ستة آلاف درهم لقوله عليه الصلاة والسلام { عقل الكافر نصف دية المسلم } والكل عنده اثنا عشر ألفا , وقال الشافعي رحمه الله دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف درهم ودية المجوسي ثمانمائة درهم لما روي أنه عليه الصلاة والسلام { جعل دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف درهم ودية المجوسي ثمانمائة درهم } ولنا ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم { ودى العامريين اللذين كان لهما عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتلهما عمرو بن أمية الضمري بمائة من الإبل , وقال عليه الصلاة والسلام دية كل ذي عهد في عهده ألف دينار } , وعن الزهري أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانا يجعلان دية الذمي مثل دية المسلم , وقال علي رضي الله عنه إنما بذلوا الجزية لتكون دماؤهم كدمائنا وأموالهم كأموالنا وفي ظاهر قوله تعالى { وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله } دلالة عليه ; لأن المراد منه ظاهرا ما هو المراد من قوله تعالى في قتل المؤمن { ودية مسلمة إلى أهله } ; ولأنهم معصومون متقومون لإحرازهم أنفسهم بالدار فوجب أن يكونوا ملحقين بالمسلمين فوجب أن يجب بقتلهم ما يجب بقتلهم أن لو كانوا مسلمين ألا ترى أن أموالهم لما كانت معصومة متقومة يجب بإتلافها ما يجب بإتلاف مال المسلم , فإذا كان هذا في أموالهم فما ظنك