@ 136 @ كالروح للجسد , وقال الحسن رحمه الله أرش الموضحة لا يدخل في دية العقل أيضا لاختلاف محل الجناية فإن محل العقل غير محل الموضحة بخلاف الموضحة مع الشعر لاتحاد سببهما على ما بينا والحجة عليه ما بينا . قال رحمه الله ( وإن شجه موضحة فذهبت عيناه أو قطع أصبعا فشلت أخرى أو قطع المفصل الأعلى فشل ما بقي أو كل اليد أو كسر نصف سنة فاسود ما بقي فلا قود ) , وهذا كله قول أبي حنيفة رحمه الله مطلقا , وقالا يجب القصاص في الموضحة والدية في العين فيما إذا شجه موضحة فذهبت عيناه , وكذا إذا قطع أصبعا فشلت أخرى بجنبها يقتص للأولى ويجب الأرش للأخرى , وعنده لما لم يجب القصاص في العضوين يجب أرش كل واحد منهما كاملا وإن كان عضوا واحدا بأن قطع الأصبع من المفصل الأعلى فشل ما بقي منها يكتفى بأرش واحد إن لم ينتفع بما بقي وإن كان ينتفع به يجب دية المقطوع وتجب حكومة عدل في الباقي بالإجماع , وكذا إذا كسر نصف السن واسود ما بقي أو اصفر أو احمر تجب دية السن كله بالإجماع , ولو قال أقطع المفصل الأعلى وأترك ما يبس أو أكسر القدر المكسور من السن وأترك الباقي لم يكن له ذلك ; لأن الفعل في نفسه ما وقع موجبا للقود فصار كما إذا شجه منقلة فقال أشجه موضحة وأترك الباقي ليس له ذلك والأصل عنده أن الفعل الواحد إذا أوجب مالا في البعض سقط القصاص سواء كانا عضوين أو عضوا واحدا , وعندهما في العضوين يجب القصاص مع وجوب المال وإن كان عضوا واحدا لا يجب لهما في الخلافية أن الفعل في محلين مختلفين , فيكون جنايتين ; لأن الفعل يتعدد بتعدد أثره فصار كجنايتين مبتدأتين والشبهة في إحداهما لا يتعدى إلى الأخرى كمن رمى إلى رجل فأصابه ونفذ السهم إلى غيره فقتله فيجب القود في الأول والدية في الثاني وكمن قطع أصبعا فاضطرب السكين فأصاب أصبعا أخرى خطأ فإنه يقتص للأول دون الثانية بخلاف كسر نصف السن إذا اسود ما بقي منها أو قطع الأصبع من المفصل الأعلى فشل ما بقي منها أو شلت اليد كلها ; لأنه لا يمكن أن يجعل كفعلين مبتدأين لاتحاد الفعل والمحل ولأبي حنيفة رضي الله عنه أن الجزاء بالمثل , والجرح الأول سار , وليس في وسعه الساري فيسقط القصاص ويجب المال والدليل على أنه سراية أن فعله أثر في نفس واحدة والسراية عبارة عن آلام تتعاقب من الجناية على البدن ويتحقق ذلك في نفس واحدة في موضعين منها كما يتحقق في الطرف مع النفس بأن مات من الجناية بخلاف نفسين فإن الفعل في النفس الثانية مباشرة على حدة ليس بسراية الجناية الأولى إذ لا يتصور السراية من نفس إلى نفس فلا بد من أن يجعل ذلك في حكم فعل على حدة وفي النفس الواحدة لا يحتاج إلى أن نجعله كفعلين ; لأنه فعل واحد حقيقة والسراية فيها متصور فأورثت نهايته شبهة الخطأ في البداية ; لأن الفعل إذا صار لا يوجب القصاص بعاقبته أثر ذلك في بدايته وبخلاف ما إذا اضطرب السكين فقطع أصبعا أخرى حيث يجب القصاص في الأولى ; لأن القطع في الأخرى ليس بالفعل الأول ولا بأثره , بل بفعل آخر مقصود فيفرد بحكمه أو نقول إن ذهاب البصر ونحوه حصل بطريق التسبيب فإن الفعل الأول باق على اسمه لم يتغير والأصل في سراية الأفعال أن لا يبقى الأول بعد ما حدثت السراية كالقطع إذا سرى إلى النفس صار قتلا فلم يبق قطعا وها هنا الشجة أو القطع لم ينعدم بذهاب البصر ونحوه فكان الفعل الأول تسبيبا إلى فوات البصر ونحوه بمنزلة حفر البئر والتسبيب لا يوجب القصاص , وعن محمد رحمه الله في المسألة الأولى وهو ما إذا شجه موضحة فذهب بصره أنه يجب القصاص فيهما . رواه ابن سماعة عنه ووجهه أن سراية الفعل تنسب إلى الفعل شرعا حتى