@ 110 @ صفات للذات وكلها قديمة فلا يستقيم الفرق والأيمان مبنية على العرف فما تعارف الناس الحلف به يكون يمينا وما لا فلا , ولو قال وعلم الله لا يكون يمينا لأنه يراد به المعلوم ولأنه لم يتعارف الحلف به ولو نوى العلم الحقيقي لا يكون يمينا لعدم العرف , وقدرة الله تكون يمينا للعرف وقوله أقسم أو أحلف أو أشهد إنما كان يمينا وإن لم يقل بالله لأن هذه الألفاظ مستعملة في الحلف عرفا وهذه الصيغ للحال حقيقة وتستعمل في الاستقبال بقرينة السين أو سوف أو إذا أو لن أو على أو أن فجعل حالفا بها للحال ألا ترى إلى قوله تعالى { قالوا نشهد إنك لرسول الله } ثم قال { اتخذوا أيمانهم جنة } فسماه يمينا وإن لم يذكروا الاسم فدل أن الشهادة يمين وأن ذكر الاسم ليس بشرط وقال زفر رحمه الله لا يكون يمينا إلا إذا قال بالله لأنه يحتمل الحلف بالله وبغيره ويحتمل الوعد ولنا ما بينا ولأن اليمين بالله تعالى هو المعهود المشروع وبغيره محظور فينصرف إلى الأول بلا نية في الصحيح لما ذكرنا ولو كان وعدا لكان مع اسم الله أيضا وعدا ولو قال سوكندمي خورم بخدي يكون يمينا لأنه للحال ولو قال سوكند خورم قيل لا يكون يمينا لأنه وعد ولو قال سوكند خورم بطلاق زنم لا يكون يمينا لعدم التعارف وإنما كان حالفا بقوله لعمر الله وأيم الله وعهد الله وميثاقه وعلي نذر ونذر الله لأن عمر الله بقاؤه فكان صفة له وقد ذكرنا الحلف بالصفات وأيم أصله أيمن وهو جمع يمين عند الكوفيين وحذف الهمزة في الوصل تخفيف وكذا حذفوا النون تخفيفا فقالوا أيم الله وإيم الله بالكسر أيضا وربما حذفوا الياء أيضا فقالوا أم الله وربما أبقوا الميم وحدها مضمومة ومكسورة فقالوا م الله وربما قالوا من الله ومن الله ومن الله بالضم والفتح والكسر وعند البصريين ليست جمعا والهمزة للوصل والجمع لا يجوز أن يخفف حتى يبقى على حرف واختار الزجاج وابن كيسان قول الكوفيين وقالا إنما خففت همزتها وطرحت في الوصل لكثرة استعمالهم والمفرد لا يأتي على أفعل وقل آنك وأسنمة وأنملة لغية والعهد يمين قال الله تعالى { وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم } ثم قال { ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها } والميثاق بمعنى العهد وكذا الذمة ولهذا سمي المعاهد ذميا والنذر إذا لم يسم شيئا يوجب الكفارة لقوله عليه الصلاة والسلام { كفارة النذر إذا لم يسم كفارة يمين } رواه ابن ماجه والترمذي وصححه وهذه المسألة على وجهين إما أن يكون النذر مطلقا أو معلقا بشرط وكل واحد منهما على وجهين إما أن يسمي شيئا أو لا فحاصله أنه إن لم يسم شيئا في المطلق والمعلق تجب عليه كفارة يمين لكن في المطلق تجب للحال وفي المعلق إذا وجد الشرط وإن سمى شيئا ففي المطلق يجب الوفاء به وكذا في المعلق إن كان التعليق بشرط يراد كونه وإن كان لا يراد كونه قيل يجب عليه الوفاء بالنذر وقيل يجزيه كفارة اليمين إن شاء وإن شاء أوفى بالمنذور وهو الصحيح رجع إليه أبو حنيفة رضي الله عنه قبل موته بثلاثة أيام وقيل بسبعة وكذا لو قال علي يمين يجب عليه كفارة لأن معناه علي موجب اليمين وإنما يصير قوله إن فعل كذا فهو كافر يمينا لأن حرمة الكفر كحرمة هتك الاسم إذ لا يتصور نسخه عقلا فإذا جعله علما على الكفر فقد اعتقده واجب الامتناع وقد أمكن القول بوجوبه بغيره بجعله يمينا كما يقول في تحريم الحلال وإن كان قال ذلك لشيء قد فعله في الماضي فإن كان صادقا فلا شيء عليه وكذا إذا كان يعلم أنه صادق عنده وإن كان يعلم أنه كاذب يكفر عند محمد بن مقاتل لأنه علق الكفر بما هو موجود والتعليق بالموجود