وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

@ 183 @ أحكامها في الدنيا , وأما القصاص وحد القذف فمن حقوق العباد وكذا المنع من شراء المصحف والعبد المسلم من حقوق العباد لأن في تركه في يده قهر المسلم بالإذلال والاستخفاف بالمصحف ونحن بالأمان لم نلتزم الاحتمال والصبر على ذلك فلا نمكنه منه ومحمد يقول كذلك في جميع ما ذكرنا غير أنه يقول فعل الرجل أصل وفعل المرأة تبع والفعل قائم بالفاعل فصار محلا له والمحال كالشروط فامتناع الحد في حق الأصل يوجب امتناعه في حق التبع وهذا لأن الحد إنما يجب عليها بالتمكين من فعل موجب للحد وفعله هنا لا يوجب الحد إن كان مستأمنا فكذا تمكينها منه , وأما إذا كانت هي المستأمنة فسقوط الحد عنها وهي تبع لا يوجب سقوطه عنه وهو أصل لما ذكرنا , نظيره فعل الصغير أو المجنون مع البالغ العاقل فإن البالغ العاقل إذا زنى بصغيرة أو مجنونة يجب عليه الحد دونها وإن زنت البالغة العاقلة بصغير أو مجنون لا يجب عليها الحد لما ذكرنا وأبو حنيفة رحمه الله يقول إن الموجب للحد عليها هو التمكين من الفعل الفاحش وهو الزنا وقد وجد لأن فعل المستأمن زنا لأن الكافر مخاطب بالحرمات في الصحيح وإن لم يكن مخاطبا عندنا بالعبادات على ما عرف في موضعه ولهذا يحد الذمي والمستأمن ويسقط به إحصانه وإحصان المستأمن حتى لو قذفهما قاذف بعد إسلامهما لا يجب عليه الحد لكونه صادقا فيهما لتحقق الزنا منهما في حالة الكفر وإنما لم يحد المستأمن لفقد شرطه على ما بينا آنفا فصار نظير ما لو غاب الرجل بعد ثبوت زناهما والمرأة حاضرة بخلاف الصبي والمجنون لأنهما ليسا بمخاطبين فلم يكن فعلهما زنا والتمكين منه لا يوجب الحد عليها وقوله فعل المرأة تبع قلنا تبع في حق نفس الفعل لا في حكمه ألا ترى أن المرأة إذا كانت محصنة والرجل غير محصن يجلد الرجل وترجم المرأة ولا تصير تبعا له فيه ولا يكون شبهة في حقها , ونظير هذا الاختلاف لو زنت مطاوعة بمكره تحد المرأة دونه عندهما وعند محمد لا تحد لما ذكرنا ولو زنى مستأمن بمستأمنة لا حد عليهما عندهما خلافا لأبي يوسف وقد بينا الوجه من الجانبين قال رحمه الله ( وبزنا صبي أو مجنون بمكلفة بخلاف عكسه ) أي لا يجب الحد إذا زنى الصبي أو المجنون بامرأة مكلفة وهي البالغة العاقلة بخلاف العكس وهو ما إذا زنى البالغ العاقل بصبية أو مجنونة حيث يجب الحد على الرجل وقال زفر والشافعي رحمهما الله تعالى يجب الحد على المرأة في الفصل الأول أيضا لأنها زانية لأن الزنا هو قضاء الشهوة بالوطء الخالي عن الملك وشبهته وقد وجد ذلك فكان زنا والزنا منها متصور ألا ترى أن الله تعالى سماها زانية بقوله { الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة } ولهذا من قذفها به يحد ولو لم يتصور الزنا منها لما حد قاذفها كقاذف الصبي والمجنون فإذا كان زنا فامتناع وجوب الحد لمعنى يخصه لا يوجب الامتناع في حقها كما في العكس وهو ما إذا زنى البالغ العاقل بالصبية أو المجنونة فإنه عليه الحد إجماعا فكذا هذا ولنا أن فعل الزنا لا يتحقق من الأنثى وإنما يتحقق من الذكر ولهذا هو يسمى زانيا وواطئا والمرأة موطوءة ومزنيا بها إلا أنها سميت زانية مجازا تسمية للمفعول به باسم الفاعل كالراضية