@ 252 @ محمول على أنه شهدها على قصد القتال قال رحمه الله ( ولا من مات فيها وبعد الإحراز بدارنا يورث نصيبه ) أي لا يستحق من مات في دار الحرب من الغنيمة ومراده إذا مات قبل أن تخرج الغنيمة إلى دار الإسلام وبعد الإخراج يورث نصيبه لأن الإرث يجري في الملك ولا ملك قبله بخلاف ما بعده على ما بينا من قبل وعند الشافعي يورث إذا مات بعد استقرار الهزيمة لثبوت الملك به عنده على ما بيناه قال رحمه الله ( وينتفع فيها بعلف وطعام وحطب وسلاح ودهن بلا قسمة ) لما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب فنأكله ولا نرفعه رواه البخاري وهذا دليل على أن عادتهم الانتفاع بما يحتاجون إليه وقال ابن عمرو { إن جيشا غنموا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما وعسلا فلم يؤخذ منهم الخمس } رواه أبو داود وهذا يؤيد ما ذكرناه وهو محمول على أنه لم يفضل منهم وعن عبد الله بن المغفل قال { أصبت جرابا من شحم يوم خيبر فالتزمته فقلت لا أعطي اليوم أحدا من هذا شيئا فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم متبسما } رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي وهذا أقوى حيث لم يأمره عليه الصلاة والسلام برده في الغنيمة . وعن ابن أبي أوفى قال { أصبنا طعاما يوم خيبر فكان الرجل يجيء فيأخذ منه مقدار ما يكفيه ثم ينطلق } رواه أبو داود ولم يقيد إباحة الانتفاع هنا بالحاجة وهي رواية السير الكبير وقيدها بها في السير الصغير لأنه مال مشترك بين الجماعة فلم يبح الانتفاع به إلا لحاجة كالدواب والثياب ووجه الأولى إطلاق ما روينا ولأن الحكم يدور على دليل الحاجة وهو كونه في دار الحرب إذ هو لا يقدر أن يستصحب ما يكفيه من الطعام والعلف غالبا فلو لم يبح لهم التناول لضاق عليهم الأمر بخلاف السلاح والدواب لأنه يستصحبه غالبا فانعدام دليل الحاجة حتى لو تحققت الحاجة إليه جاز له التناول أيضا فتعلق الإطلاق بحقيقة الحاجة فيهما ثم يرد إلى المغنم إذا استغنى عنه ولا فرق في الطعام بين أن يكون مهيأ للأكل وبين أن لا يكون مهيأ له حتى يجوز لهم ذبح المواشي من البقر والغنم والجزور ويردون جلودها في الغنيمة ذكره في السير الكبير في الجزور . وكذا أكل الحبوب والسكر والفواكه الرطبة واليابسة والسمن والزيت وكل شيء هو مأكول عادة وهذا الإطلاق في حق من له سهم في الغنيمة أو من يرضخ له منها غنيا كان أو فقيرا أو يطعم من معه من الأولاد والنساء والمماليك وكذلك المدد لأن له سهما فيها ولا يطعم الأجير , ولا التاجر إلا أن يكون خبز الحنطة أو طبخ اللحم فلا بأس به حينئذ لأنه ملكه بالاستهلاك وما لا يؤكل عادة لا يجوز له أن يتناوله مثل الأدوية والطيب ودهن البنفسج وما أشبه ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم { ردوا الخيط والمخيط } ولأن هذه الأشياء لا تؤكل عادة ولا تستعمل في الحاجة الأصلية بل للزينة ويستعملون الحطب والطيب يعني