@ 304 @ يضمن من أمره القاضي وله أن يضمن الفقير لأنه أخذ ماله لنفسه بغير إذنه ولا يرجع الفقير على الملتقط بما لحقه من الضمان ولا الملتقط يرجع على الفقير لما عرف في موضعه هذا إذا هلكت العين في يد الفقير وإن كانت قائمة أخذها صاحبها إن لم يمض الصدقة لأنه وجد عين ماله قال رحمه الله ( وصح التقاط البهيمة ) أي يجوز التقاطها وقال الشافعي رحمه الله الترك أفضل في غير الشاة لما روينا ولنا أنها يخاف عليها أن تصل إليها يد خائنة فكان في أخذها صيانتها فكان أفضل أو واجبا على نحو ما بينا في غيرها ولأن إطلاق النصوص في هذا الباب يتناولها وما رواه كان في ديارهم إذ كان لا يخاف عليها من شيء ونحن نقول في مثله بتركها وهذا في بعض البلاد الدواب يسيبها أهلها في البراري حتى يحتاجوا إليها فيمسكوها وقت حاجتهم ولا فائدة في التقاطها في مثل هذه الحالة والذي يدلك على ذلك ما رواه مالك في الموطإ عن ابن شهاب قال كانت ضوال الإبل في زمان عمر رضي الله عنه إبلا مؤبلة تتناتج لا يمسكها أحد حتى إذا كان عثمان أمر بمعرفتها ثم تباع فإذا جاء صاحبها أعطي ثمنها قال رحمه الله ( وهو متبرع في الإنفاق على اللقيط واللقطة ) لأنه لا ولاية له في الإيجاب على ذمتهما فصار كما إذا قضى دين غيره بغير إذن المدين قال رحمه الله ( وبإذن القاضي يكون دينا ) أي لو أنفق بإذن القاضي يكون دينا على صاحبها لأن للقاضي ولاية في مال الغائب نظرا له إذ هو نصب ناظرا فصار أمره كأمر المالك ولا يأمره بالإنفاق حتى يقيم البينة أنها لقطة عنده في الصحيح لأنه يحتمل أن تكون غصبا في يده فيحتال لإيجاب النفقة على صاحبها وهو لا يجب عليه في المغصوب وهذه البينة ليست للقضاء وإنما هي لينكشف الحال فيقبل مع غيبة صاحبها وإن عجز عن إقامة البينة يأمره بالإنفاق عليها مقيدا بأن يقول بين جماعة من الثقات إن هذا ادعى أن هذه لقطة ولا أدري أهو صادق أو كاذب وطلب أن آمره بالإنفاق عليها فاشهدوا أني أمرته بالإنفاق عليها إن كان الأمر كما يقول وكان الفقيه أبو جعفر يقول ينبغي للحاكم أن يحلفه ونظيره ما لو باع عبدا فغاب المشتري ولم يجده وطلب من الحاكم أن يباع ويوفي دينه من ثمنه لا يجيبه حتى يقيم البينة فإن عجز أجابه على نحو ما ذكرنا في اللقطة وقوله وبإذن القاضي يكون دينا يشير إلى أن النفقة تصير دينا بمجرد إذنه وليس كذلك في الأصح لأن مطلقه قد يكون للترغيب والمشورة أو للإلزام فلا يرجع بالاحتمال فلا بد من أن يشترط ويجعله دينا عليه كما ذكرنا في اللقيط وإنما يأمره بالإنفاق عليها يومين أو ثلاثة بقدر ما يقع عنده أنه لو كان المالك حاضرا لظهر قال رحمه الله ( ولو كان لها نفع آجرها وأنفق عليها من أجرتها ) لأن القاضي نصب ناظرا وأمكنه إبقاء العين من غير أن يلزم صاحبها الدين فتعين طريقا قال رحمه الله ( وإلا باعها ) أي إن لم يكن لها نفع وأنفق عليها بقدر ما يرى من المدة ولم يظهر لها مالك باعها لأنه لو أنفق عليها في هذه الحالة تستغرق النفقة قيمتها وليس من النظر أن تبقى العين ويوجب عليها أضعاف قيمتها فتعين الحفظ بالبيع ثم الثمن يقوم مقام العين فيما ذكرنا من التعريف والتصدق به وفي كونه أمانة في يده وفي البدائع أن القاضي لا يبيعها حتى يقيم البينة على نحو ما ذكرنا في الإنفاق والآبق في هذا كاللقطة إلا أنه لا يؤجر لأنه يخاف