على قاطع اليد بنصف الدية خمسة ألاف من غير تفصيل .
وقد روي في بعض الروايات أنه قطعها من نصف الساعد ولأن الساعد ليس له أرش مقدر فيكون تبعا لما له أرش مقدر كالكف فإن بالإجماع يجب نصف الدية بقطع الأصابع ثم لو قطع الكف مع الأصابع لا يلزمه إلا نصف الدية وتجعل الكف تبعا للأصابع لهذا المعنى فكذلك إذا قطع من نصف الساعد أو المرفق أو المنكب لأنه ليس من هذه الأعضاء بدل مقدر سوى الأصابع .
( ألا ترى ) أنه لو قطع المارن أو الحشفة يلزمه الدية ولو قطع جميع الأنف أو جميع الذكر لا يجب عليه أكثر من دية واحدة .
وأبو حنيفة ومحمد قالا ما زاد على الكف من الساعد إما أن يجعل تبعا للأصابع أو الكف ولم يمكن جعله تبعا للأصل لأن الكف حائل بينه وبين الأصابع والتابع ما يكون متصلا بالأصل ولا يمكن جعله تبعا للكف لأن الكف في نفسه تبع للأصابع ولا تبع للتبع فإذا تعذر جعله تبعا ولا يجوز إهداره عرفنا أنه أصل بنفسه وليس فيه أرش مقدر فيجب حكم عدل كما لو قطع يده من المفصل أولا فبرأت ثم عاد فقطع الساعد .
ولا حجة في الحديثين لأن اليد إذا ذكرت في موضع القطع فالمراد به من مفصل الزند بدليل آية السرقة والذي روى أن القطع كان من نصف الساعد شاذ لا يعتمد على مثله في الأحكام .
فإذا كسر الأنف ففيه حكم عدل لما أن كسر الأنف جناية ليس فيها أرش مقدر فيجب فيها حكم عدل ككسر الساعد والساق .
فإن قطع اليد وفيها ثلاثة أصابع فعليه ثلاثة أخماس دية اليد ويدخل أرش الكف في أرش الأصابع ها هنا بالاتفاق لأن أكثر الأصابع لما كانت قائمة جعل كقيام جميعها فيكون الكف تابعا لها وإقامة الأكثر مقام الكل أصل في الشرع .
فأما إذا كان على الكف أصبعان أو أصبع فقطع الكف فعند أبي حنيفة رحمه الله يلزمه أرش ما كان قائما من الأصابع ويدخل أرش الكف في ذلك .
وعند أبي يوسف ومحمد ينظر إلى أرش ما بقي من الأصابع وإلى أرش الكف وهو حكومة عدل فأيهما كان أكثر يدخل الأقل فيه لأن أكثر الأصابع ها هنا فائتة فيجعل ذلك كفوات الكل .
ولو قطع الكف وليس عليها شيء من الأصابع كان عليه حكم عدل فهذا مثله وهذا لأن ببقاء أكثر الأصابع تبقى منفعة البطش وإن كان يتمكن فيها نقصان فيعتبر تفويت ذلك في إيجاب الأرش وأما ببقاء أصبع واحد فلا يبقى منفعة البطش ولا يمكن اعتبار ذلك في إيجاب الأرش فيجب حكم عدل إلا أنه لا بد من اعتبار أرش الأصبع المقطوعة بالنص ومن اعتبار حكومة العدل في الكف لما قلنا ولا