@ 116 @ هَذَا وَبِمَا أَنَّ الْبَيْعَ يَنْعَقِدُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فَمَا لَمْ يُوجَدْ فِي الْبَيْعِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ فَلَيْسَ لِأَحَدِ الطَّرَفَيْنِ الرُّجُوعُ عَنْ الْبَيْعِ بَعْدَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ بِدَاعِي أَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يُرْبَطْ بِحُجَّةٍ أَوْ سَنَدٍ , أَوْ بِحُجَّةِ أَنَّ مَجْلِسَ الْبَيْعِ لَمْ يُفَضَّ ; لِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا فَيَكُونُ قَدْ أَبْطَلَ حَقَّ الْمِلْكِيَّةِ الثَّابِتَ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ أَيْ أَنَّهُ لَوْ رَجَعَ الْبَائِعُ فَيَكُونُ قَدْ أَبْطَلَ حَقَّ الْمُشْتَرِي فِي مِلْكِيَّةِ الْبَيْعِ ' بَدَائِعُ ' . فَإِذَا قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي : بِعْتُكَ هَذَا الْمَالَ بِكَذَا , وَقَالَ الْمُشْتَرِي : اشْتَرَيْتُهُ فَالْبَيْعُ يَنْعَقِدُ وَلَا فَائِدَةَ مِنْ رُجُوعِ الْبَائِعِ بَعْدَئِذٍ , وَقَوْلُهُ : نَدِمْتُ فَلَا أُرِيدُ بَيْعَ مَالِي ' رَاجِعْ الْمَادَّةَ 375 ' هِنْدِيَّةٌ ' . أَمَّا عِنْدَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ فَلِلْعَاقِدَيْنِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا يَعْنِي أَنَّهُ بَعْدَ الْبَيْعِ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ يَحِقُّ لِلْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ أَوْ أَنْ يُجِيزَهُ حَتَّى انْفِضَاضِ الْمَجْلِسِ وَإِذَا أَمْضَى أَحَدُهُمَا الْبَيْعَ وَأَسْقَطَ حَقَّهُ فِي الْخِيَارِ بَقِيَ الْخِيَارُ لِلطَّرَفِ الْآخَرِ . أَمَّا إذَا تَفَرَّقَ الْمُتَعَاقِدَانِ بَدَنًا أَوْ اخْتَارَا لُزُومَ الْعَقْدِ فَلَا خِيَارَ مَجْلِسٍ وَالتَّفَرُّقُ مِنْ الْمَجْلِسِ يُعْرَفُ بِالْعُرْفِ ; لِأَنَّ الْخُصُوصَاتِ الَّتِي لَيْسَ لَهَا فِي اللُّغَةِ وَالشَّرْعِ حَدٌّ أَوْ مِقْدَارٌ فَيُرْجَعُ بِهَا إلَى الْعُرْفِ , وَخِيَارُ الْمَجْلِسِ يَثْبُتُ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ بِدُونِ أَنْ يَشْتَرِطَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا حَتَّى أَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ لَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَنْ لَا يَكُونَ خِيَارُ مَجْلِسٍ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ الْبَاجُورِيُّ وَالْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ يَسْتَدِلُّ عَلَى ثُبُوتِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ بِالْحَدِيثِ الشَّرِيفِ { الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا } . أَمَّا الْأَئِمَّةُ الْحَنَفِيَّةُ فَيَقُولُونَ : إنَّ الْخِيَارَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ يُقْصَدُ بِهِ خِيَارُ رُجُوعِ الْقَوْلِ يَعْنِي إذَا قَالَ الْبَائِعُ : بِعْتُ فَيَحِقُّ لِلْبَائِعِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي قَبِلْتُ أَنْ يَقُولَ : رَجَعْتُ عَنْ الْبَيْعِ , كَمَا أَنَّهُ يَحِقُّ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَقُولَ لَا أَقْبَلُ الْبَيْعَ , وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ : اشْتَرَيْتُ مِنْكَ هَذَا الْمَالَ فَيَحِقُّ لَهُ أَنْ يَقُولَ : رَجَعْتُ , قَبْلَ أَنْ يَقْبَلَ الْبَائِعُ بِالْبَيْعِ , كَمَا أَنَّهُ يَحِقُّ لِلْبَائِعِ أَنْ يَقُولَ : لَا أَقْبَلُ , فَالْخِيَارُ الْمَقْصُودُ بِالْحَدِيثِ هُوَ هَذَا الْخِيَارُ بَدَائِعُ ' . أَسْبَابُ الِاخْتِلَافِ : يُوجَدُ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ لِاسْتِعْمَالِ اسْمِ الْفَاعِلِ . إذَا كَانَ مَعْنَى الْمَصْدَرِ الْمُشْتَقِّ مِنْهُ مَوْجُودًا فِي زَمَنِ اسْتِعْمَالِ اسْمِ الْفَاعِلِ فَيَكُونُ قَدْ اُسْتُعْمِلَ اسْمُ الْفَاعِلِ فِي مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ كَاسْتِعْمَالِ كَلِمَةِ ' ضَارِبٍ ' فِيمَنْ يَضْرِبُ فِي الْحَالِ وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي الْمَذْهَبَيْنِ . 2 - إذَا كَانَ ذَلِكَ الْمَعْنَى غَيْرَ مَوْجُودٍ إلَّا أَنَّهُ سَيُوجَدُ فِي الْآتِي فَاسْتِعْمَالُ اسْمِ الْفَاعِلِ فِي ذَلِكَ مَجَازِيٌّ كَاسْتِعْمَالِ كَلِمَةِ ' ضَارِبٍ ' فِيمَنْ لَمْ يَضْرِبْ وَسَيَضْرِبُ وَهَذَا أَيْضًا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . 3 - أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمَعْنَى كَانَ مَوْجُودًا فِي الْمَاضِي وَانْقَضَى فِي الْحَالِ فَاسْتِعْمَالُ اسْمِ الْفَاعِلِ فِيهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ مَجَازٌ وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ حَقِيقَةٌ كَإِطْلَاقِ كَلِمَةِ ' ضَارِبٍ ' عَلَى مَنْ وَقَعَ مِنْهُ الضَّرْبُ وَانْقَطَعَ . وَلَفْظَةُ الْمُتَبَايِعَيْنِ الْوَارِدَةُ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ بِمَا أَنَّهَا قَدْ اُسْتُعْمِلَتْ فِيمَنْ وَقَعَ مِنْهُمَا الْبَيْعُ فَالْحَنَفِيَّةُ لَمْ يُثْبِتُوا خِيَارَ الْمَجْلِسِ وَحَمَلُوا كَلِمَةَ التَّفَرُّقِ عَلَى التَّفَرُّقِ بِالْأَقْوَالِ , وَأَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَقَدْ أَثْبَتُوا خِيَارَ الْمَجْلِسِ وَحَمَلُوا لَفْظَةَ التَّفَرُّقِ عَلَى التَّفَرُّقِ بِالْأَبْدَانِ .