أأقصر الصلاة إلى عرفة فقال لا ولكن إلى عسفان وإلى جدة وإلى الطائف رواه الشافعي والبيهقي بإسناد صحيح وروى مالك بإسناده الصحيح في الموطأ عن ابن عمر أنه قصر في أربعة برد وأما الحديث الذي رواه الدارقطني والبيهقي عن إسماعيل بن عياش عن عبد الوهاب ابن مجاهد عن أبيه وعطاء عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يا أهل مكة لا تقصروا الصلاة في أقل من أربعة برد من مكة فهو حديث ضعيف جدا لأن عبد الوهاب مجمع على شدة ضعفه وإسماعيل أيضا ضعيف لا سيما في روايته عن غير الشاميين والجواب عما احتج به أهل الظاهر من اطلاق الآية والأحاديث أنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم القصر صريحا في دون مرحلتين وأما حديث أنس فليس معناه أن غاية سفره كانت ثلاثة أميال بل معناه أنه كان إذا سافر سفرا طويلا فتباعد ثلاثة أميال قصر وليس التقييد بالثلاثة لكونه لا يجوز القصر عند مفارقة البلد بل لأنه ما كان يحتاج إلى القصر إلا إذا تباعد هذا القدر لأن الظاهر أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يسافر عند دخول وقت الصلاة إلا بعد أن يصليها فلا تدركه الصلاة الأخرى إلا وقد تباعد عن المدينة وأما حديث شرحبيل وقوله إن عمر رضي الله عنه صلى بذي الحليفة ركعتين فمحمول على ما ذكرناه في حديث أنس وهو أنه كان مسافرا إلى مكة أو غيرها فمر بذي الحليفة وأدركته الصلاة فصلى ركعتين لا أن ذا الحليفة غاية سفره وأما الجواب عما احتج به القائلون باشتراط ثلاثة أيام فهو أن الحديث الذي ذكروه ليس فيه أن السفر لا ينطلق إلا على مسيرة ثلاثة أيام وإنما فيه أنه لا يجوز للمرأة أن تسافر بغير محرم هذا السفر الخاص ويدل على هذا أنه ثبت عن أبي سعيد رواية أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسافر المرأة يومين إلا ومعها زوجها أو ذو محرم