وغيره من رخص السفر بلا خلاف ولو قصد التنزه فهو غرض مقصود فيترخص وتردد فيه الشيخ أبو محمد الجويني والمذهب الترخص وبه قطع المحققون وإن لم يكن غرض سوى الترخص ففيه طريقان أحدهما لا يترخص قطعا وأشهرهما على قولين أظهرهما عند الأصحاب لا يترخص ودليل الجميع في الكتاب فرع ذكرنا أنه إذا كان لمقصده طريقان يقصر في أحدهما فسلكه لغير غرض لم يجز القصر عندنا على الأصح وقال أبو حنيفة وأحمد والمزني وداود يجوز قال المصنف رحمه الله تعالى وإن سافر إلى بلد يقصر إليه الصلاة ونوى أنه إن لقي عبده أو صديقه في بعض الطريق رجع لم يقصر لأنه لم يقطع على سفر تقصر فيه الصلاة وإن نوى السفر إلى بلد ثم منه إلى بلد آخر فهما سفران فلا يقصر حتى يكون كل واحد منهما مما تقصر فيه الصلاة الشرح قال أصحابنا يشترط للقصر أن يعزم في الابتداء على قطع مسافة القصر فلو خرج لطلب آبق أو غريم أو غير ذلك ونوى أنه متى لقيه رجع ولا يعرف موضعه لم يترخص وإن طال سفره وبلغ مراحل كما سنذكره في الهائم إن شاء الله تعالى فلو وجده وعزم على الرجوع إلى بلده فإن كان بينهما مسافة القصر قصر إذا ارتحل عن ذلك الموضع فلو علم في ابتداء السفر موضعه وأنه لا يلقاه قبل مرحلتين جاز القصر ولو نوى في الابتداء الخروج في طلب الآبق والغريم ودابته الضالة أو المسروقة وغيرها على أنه لا بد له من وصول الموضع الفلاني وهو مرحلتان سواء وجده قبله أم لا فله القصر بلا خلاف نص عليه الشافعي والأصحاب ولو نوى مسافة القصر ثم نوى إن وجد الغريم رجع فإن عرضت له هذه النية مسافة القصر ثم نوى إن وجد الغريم رجع فإن عرضت له هذه النية قبل مفارقة عمران البلد لم يترخص وإن عرضت بعد مفارقة العمران فوجهان حكاهما البغوي و الرافعي أصحهما يترخص ما لم يجده فإذا وجده صار مقيما لأنه ثبت لسبب الرخصة فلا يتغير حتى يوجد المغير والثاني لا يترخص كما لو عرضت النية في العمران ولو نوى قصد موضع في مسافة القصر ثم نوى بعد مفارقة العمران الإقامة أربعة أيام فصاعدا في بلد في وسط الطريق قال البغوي وغيره إن كان من مخرجه إلى البلد المتوسط مسافة القصر ترخص قطعا ما لم يدخل المتوسط وإن كان أقل فوجهان أصحهما يترخص ما لم يدخله لأنه انعقد سبب الرخصة فلا يتغير ما لم يوجد المغير فإن نوى أن يقيم في المتوسط دون أربعة أيام فهو سفر واحد فله القصر في جميع طريقه وفي البلد المتوسط بلا خلاف أما إذا خرج بنية السفر إلى بلد ثم منه إلى آخر ونوى أن يقيم في الأول أربعة أيام