أبو حنيفة لا تجب نية القصر لأن الأصل عنده القصر وحكى الشيخ أبو حامد و صاحب البيان عن المزني أنه لو نوى الإتمام ثم نوى في أثنائها أن يقصر كان له أن يقصر ودليلنا على أبي حنيفة أن الأصل الإتمام لما سبق وعلى الآخرين أن الأصل الإتمام عندنا وعندهما فمتى وجد جزء منها بغير نية القصر وجب اتمامها تغليبا للأصل فرع قال أصحابنا يشترط لصحة القصر العلم بجوازه فلو جهل جوازه فقصر لم تصح صلاته بلا خلاف نص عليه الشافعي في الأم واتفق الأصحاب عليه وذكر إمام الحرمين فيه احتمالا وليس بشيء لأنه متلاعب وكأن إمام الحرمين لم ير نصه في الأم واتفاق العراقيين وغيرهم على التصريح بالمسألة ثم إن كان نوى الظهر مطلقا وسلم من ركعتين عمدا لزمه استئنافها أربعا لالتزامه الإتمام فإن صلاته انعقدت تامة وإن كان نوى الظهر ركعتين وهو جاهل القصر فهو متلاعب وإذا أعادها فله القصر إذا علم جوازه لعدم شروعه فيها وإنما يجب الإتمام في الإعادة على من لا يعقد صلاته تامة ثم فسدت وهنا لم تنعقد صلاته بخلاف الصورة التي قبلها فرع قال أصحابنا نية القصر شرط عند الإحرام ولا يجب استدامة ذكرها لكن يشترط الانفكاك عن مخالفة الجزم بها فلو نوى القصر في الإحرام ثم تردد في القصر والإتمام أو شك فيه ثم جزم به أو تذكره لزمه الإتمام ولو اقتدى بمسافر علم أو ظن أنه نوى القصر فصلى ركعتين ثم قام إلى ثالثة فإن علم أنه نوى الاتمام لزم المأموم الإتمام وإن علم أنه ساه بأن كان حنفيا لا يرى الإتمام لم يلزم المأموم الاتمام بل يخير إن شاء نوى مفارقته وسجد للسهو وسلم وإن شاء انتظره حتى يعود ويسلم معه وإنما قالوا يسجد للسهو لأن بقيام الإمام ساهيا توجه السجود عليهما فلو أراد المأموم الإتمام أتم لكن لا يجوز أن يقتدي بالإمام في سهوه لأنه غير محسوب له ولا يجوز الاقتداء بمن علمنا أن ما هو فيه غير محسوب له كالمسبوق إذا أدرك من آخر الصلاة ركعة ثم قام الإمام بعدها إلى ركعة زائدة لم يكن للمسبوق أن يتابعه في تدارك ما عليه ولو شك هل قام إمامه ساهيا أو متما لزمه الاتمام لتردده ولو نوى المنفرد القصر فصلى ركعتين ثم قام إلى ثالثة فإن كان حدث ما يقتضي الإتمام كنية الإمام أو الإقامة أو حصوله بدار الإقامة في سفينة فقام لذلك فقد فعل واجبه وإن لم يحدث شيء من ذلك وقام عمدا بطلت صلاته بلا خلاف لأنه زاد في صلاته عمدا كما لو قام المقيم إلى خامسة وكما لو قام المتنفل إلى ركعة زائدة قبل تغيير النية وإن قام سهوا ثم ذكر لزمه أن يعود ويسجد للسهو ويسلم فلو أراد الإتمام بعد التذكر لزمه أن يعود إلى القعود ثم ينهض متما وفيه وجه ضعيف أن له أن يمضي في قيامه والمذهب الأول لأن