الاستخلاف الذي في جوازه قولان هو الاستخلاف بعذر فأما الاستخلاف بلا عذر فلا يجوز قولا واحدا وهذا الإمام إذا استخلف قبل خروج الدم الكثير تبطل صلاته فلا يكون مقتديا بالمقيم في جزء من صلاته وقال الشيخ أبو محمد الجويني الإحساس بالرعاف عذر ومتى حضر إمام حاله أكمل منه جاز استخلافه والمشهور الأول والثالث أن مراده التفريع على القديم حكاه أصحابنا عن ابن سريج واتفقوا على تضعيفه فضعفه الجمهور بأنه وإن كان في حكم الصلاة فليس مقتديا بمقيم وضعفه القاضي حسين وإمام الحرمين بأن الاستخلاف باطل في القديم فلا تتصور المسألة على القديم الرابع أنه يلزمه الاتمام بكل حال لأنه يلزم فرعه فهو أولى هذا هو الذي حكاه المصنف آخرا وضعفه وحكاه الأصحاب عن ابن سريج أيضا واتفقوا على تضعيفه لأن الإمام إنما لزمه الإتمام لأنه مقيم بخلاف الراعف وأما المأمومون المسافرون فعليهم الاتمام إن نووا الاقتداء بالخليفة المقيم وكذا لو لم ينووا وقلنا بالمذهب إن نية الاقتداء بالخليفة لا تجب فعليهم الاتمام لأنهم بمجرد الاستخلاف كانوا مقتدين حتى لو نووا مفارقته عقب الاستخلاف لم يجز القصر وإن قلنا بالوجه الشاذ أن نية الاقتداء بالخليفة واجبة لزمهم الاتمام إن نووا الاقتداء به وإلا فلهم القصر ولو نوى بعضهم دون بعض أتم الناوون وقصر الآخرون وأما إذا لم يستخلف ولا استخلفوا فللمسافرين القصر سواء الإمام الراعف وغيره وإن استخلف أو استخلفوا مسافرا فللراعف والمسافرين القصر بالإتفاق وإن لم يستخلف فاستخلف القوم فطريقان حكاهما صاحب الحاوي وغيره أحدهما أنه كاستخلاف الإمام ففيه الطرق الأربعة والثاني للراعف القصر بلا خلاف إذا لم يقتد به لأن الخليفة ليس فرعا للراعف وهذا الثاني هو الأصح قال الماوردي فعلى هذا لو استخلف المقيمون مقيما والمسافرون مسافرا جاز وللمسافرين القصر مع إمامهم وكذا لو افترقوا ثلاث فرق وأكثر قال المصنف رحمه الله تعالى إذا نوى المسافر إقامة أربعة أيام غير يوم الدخول ويوم الخروج صار مقيما وانقطعت عنه رخص السفر لأن بالثلاث لا يصير مقيما لأن المهاجرين رضي الله عنهم حرم عليهم الإقامة بمكة ثم رخص لهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يقيموا ثلاثة أيام فقال صلى الله عليه وسلم يمكث المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثا وأجلى عمر رضي الله