فهذا إشارة إلى أن عادتهم تجريد موتاهم فالجواب ما أجاب به الأصحاب أن ما ثبت كونه سنة في حقه صلى الله عليه وسلم فهو سنة أيضا في حق غيره حتى يثبت التخصيص والذي فعل به صلى الله عليه وسلم هو الأكمل والله أعلم قال أصحابنا وغسله بالماء البارد أفضل من المسخن إلا أن يحتاج إلى المسخن لخوف الغاسل من البرد أو الوسخ على الميت ونحوه أو ما أشبه ذلك فيغسل بالمسخن قال السرخسي وغيره ولا يبالغ فيه لئلا يسرع إليه الفساد قال الشافعي والأصحاب ويحضر الغاسل أو غيره قبل الشروع في الغسل ثلاثة آنية فيجعل الماء في إناء كبير ويبعده عن المغتسل بحيث لا يصيبه رشاش الماء عند الغسل ويكون معه إناءان آخران صغير ومتوسط يغرف بالصغير من الكبير ويصبه في المتوسط ثم يغسله بالتوسط وفي وجوب نية الغسل وجهان مشهوران ذكر المصنف دليلهما والمراد بهما أنه هلا يشترط في صحة غسله أن ينوي الغاسل غسله واختلف في أصحهما فالأصح عند الأكثرين أنها لا تشترط ولا تجب وهو المنصوص للشافعي في آخر غسل الذمية زوجها المسلم وممن صححه البندنيجي والماوردي هنا والروياني والسرخسي والرافعي وآخرون وصحح جماعة الاشتراط منهم المارودي والفوراني والمتولي ذكروه في باب نية الوضوء وقطع به المحاملي في المقنع والمصنف في التنبيه والصحيح تصحيح الأول قال الشيخ نصر المقدسي وصاحب البيان صفة النية أن ينوي بقلبه عند إفاضة الماء القراح أنه غسل واجب قال القاضي أبو الطيب في كتابه المجرد ينوي الغسل الواجب أو الفرض أو غسل الميت فرع قال المصنف والأصحاب لا يجوز للغاسل أو لغيره مس شيء من عورة المغسول ولا النظر إليها بل يلف على يده خرقة ويغسل فرجه وسائر بدنه ويستحب أن لا ينظر إلى غير العورة إلا إلى ما لا بد له منه في تمكنه من غسله وكذا يستحب أن لا يمسه بيده فإن نظر إليه أو مسه بلا شهوة لم يحرم بل هو تارك للأولى وقال بعض أصحابنا يكره له ذلك وأما غير الغاسل من المعين وغيره فيكره لهم النظر إلى ما سوى العورة إلا لضرورة لأنه لا يؤمن أن ينكشف من العورة في حال نظره أو يرى في بدنه شيئا كان يكرهه أو يرى سوادا أو دما مجتمعا ونحو ذلك فيظنه عقوبة قال الشيخ أبو حامد لأنه يستحب أن لا ينظر إلى بدن الحي فالميت أولى هذا تلخيص أحكام الفصل ودلائله تعرف مما ذكره المصنف مع ما أشرت إليه وبالله التوفيق فرع قال ابن المنذر اختلفوا في تغطية وجه الميت يعني حال غسله فاستحب ابن