فرع ذكر المصنف حديث حنظلة بن الراهب وغسل الملائكة له حين استشهد جنبا وذكرنا أنه حديث ضعيف قال أصحابنا رحمهم الله ولو ثبت فالجواب عنه أن الغسل لو كان واجبا لما سقط بفعل الملائكة ولأمر النبي صلى الله عليه وسلم بغسله ولهذا احتج القاضي حسين والبغوي بهذا الحديث لترك الغسل وهذا الجواب مشهور في كتب الأصحاب وقال القاضي أبو الطيب قال ابن سريج ردا لهذا الجواب فينبغي أن يجب تكفينه لو كفنته الملائكة بالسندس قال القاضي والجواب أنا لو شاهدنا تكفينه وستر عورته لم نزد على ذلك لأن المقصود ستره وقد حصل وأما الغسل فالمطلوب منه تعبد الآدمي به وذكر الشيخ نصر المقدسي نحو هذا وأما المصنف فقال في كتابه لو صلت عليه الملائكة أو كفنته في السندس لم يكتف به والله أعلم الثامنة قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله ينزع عن الشهيد ما ليس من غالب لباس الناس كالجلود والفراء والخفاف والدرع والبيضة والجبة المحشوة وما أشبهها وأما باقي الثياب المعتاد لبسها التي قتل فيها فوليه بالخيار إن شاء الله نزعها وكفنه بغيرها وإن شاء تركها عليه ودفنه فيها ولا كراهة في واحد من هذين الأمرين قالوا والدفن فيها أفضل والثياب الملطخة بدم الشهادة أفضل فإن لم يكن ما عليه كافيا للكفن الواجب وجب إتمامه ودليل هذه المسألة حديث جابر السابق وهو في صحيح البخاري رحمه الله وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود وأن يدفنوا بدمائهم وثيابهم رواه أبو داود بإسناد فيع عطاء بن السائب وقد ضعفه الأكثرون ولم يضعف أبو داود هذا الحديث وعن جابر رضي الله عنه قال رمي رجل بسهم في صدره أو في خلقه فمات فأدرج في ثيابه كما هو ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط مسلم وفي صحيح البخاري رحمه الله أن مصعب بن عمير رضي الله عنه قتل يوم أحد فلم يوجد ما يكفن فيه إلا بردة وقتل حمزة رضي الله عنه فلم يوجد ما يكفن فيه إلا بردة التاسعة الشهداء