قال أصحابنا رحمهم الله لحمل الجنازة كيفيتان إحداهما بين العمودين هو أن يتقدم رجل فيضع الخشبتين الشاخصتين وهما العمودان على عاتقيه والخشبة المعترضة بينهما على كاهله ويحمل مؤخر النعش رجلان أحدهما من الجانب الأيمن والآخر من الأيسر ولا يتوسط الخشبتين الشاخصتين المؤخرتين واحد لأنه لو توسط لم ير ما بين قدميه بخلاف المقدمتين قال أصحابنا فإن لم يستقل المتقدم بالحمل أعانه آخران خارج العمودين يضع كل واحد منهما واحدا على عاتقه فتكون الجنازة محمولة بخمسة والكيفية الثانية التربيع وهو أن يتقدم رجلان فيضع أحدهما العمود الأيمن على عاتقه الأيسر ويضع الآخر العمود الأيسر على عاتقه الأيمن وكذلك يحمل العمودين اللذين في آخرها رجلان فتكون الجنازة محمولة بأربعة قال الشافعي رحمه الله والأصحاب رحمهم الله من أراد التبرك بحمل الجنازة من جوانبها الأربعة بدأ بالعمود الأيسر من مقدمها فحمله على عاتقه الأيمن ثم يسلمه إلى غيره ويأخذ العمود الأيسر من مؤخرها فيحمله على عاتقه الأيمن أيضا ثم يتقدم أيضا فيمر بين يديها ولا يجيء من ورائها لئلا يكون ماشيا من خلفها فيأخذ العمود الأيمن من مقدمها على عاتقه الأيسر ثم يأخذ العمود الأيمن من مؤخرها على عاتقه الأيسر أيضا ولا يمكنه هذا إلا إذا حملت الجنازة على هيئة التربيع قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله وكل واحدة من كيفية التربيع والحمل بين العمودين جائزة بلا خلاف وأيهما أفضل فيه ثلاثة أوجه الصحيح الذي قطع به المصنف والجمهور الحمل بين العمودين أفضل والثاني التربيع أفضل حكاه إمام الحرمين وقال هو ضعيف لا أصل له وهو مذهب أبي حنيفة والثالث هما سواء في الفضيلة حكاه الرافعي رحمه الله هذا إذا أراد الاقتصار على إحداهما فأما الأفضل مطلقا فهو الجمع بين الكيفيتين نص عليه الشافعي في الأم ورأيت نصه في الأم ونقله الشيخ أبو حامد أيضا وغيره وصرح به أبو حامد والبندنيجي والمحاملي في كتبه الثلاثة والمصنف في التنبيه والجرجاني في التحرير والشيخ نصر المقدسي وصاحب العدة والشاشي وآخرون ثم صفة الجمع بين الكيفيتين ما أشار إليه صاحب الحاوي في قوله السنة أن يحمل الجنازة خمسة أربعة من جوانبها وواحد بين العمودين وكذا صرح به غيره وقال الرافعي وغيره صفة الجمع بينهما أن يحمل تارة كذا وتارة كذا فالحاصل أن الكيفيتين جائزتان والجمع بينهما أفضل من الاقتصار على إحداهما فإن اقتصر فالحمل بين العمودين أفضل من التربيع على الصحيح وفيه الوجهان الآخران وكلام المصنف في التنبيه صريح في بيان المسألة على ما ذكرناه وكلامه هنا يتأول على ذلك