المسألة الثانية قال أصحابنا أولى الرجال بالدفن أولاهم بالصلاة على الميت من حيث الدرجة والقرب لا من حيث الصفات لأن الترجيح بالصفات في الصلاة على الميت مخالف للترجيح بها في الدفن لأن الأسن مقدم على الأفقه في الصلاة والأفقه مقدم على الأسن في الدفن هكذا قاله الأصحاب واتفقوا عليه وهذه المسألة مما أنكر على المصنف وعدها صاحب البيان في مشكلات المهذب من حيث أن المصنف أطلق أن من قدم في الصلاة قدم في الدفن والأسن مقدم في الصلاة على الأفقه وهو في الدفن عكسه والمختار أنها لا تعد مشكلة ولا عتب على المصنف لأن مراده الترتيب في الدرجات لا بيان الصفات فيقدم الأب ثم الجد ثم أب الأب ثم آباؤه ثم الابن ثم ابنه وإن سفل ثم الأخ ثم ابنه ثم العم وهل يقدم من يدلي بأبوين على مدل بالأب فيه الخلاف السابق في الصلاة على الميت فإن استوى اثنان في درجة قدم أفقههما وإن كان غيره أسن نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب قال صاحب الحاوي وغيره المراد بالأفقه هنا أعلمهم بإدخال الميت القبر لا أعلمهم بأحكام الشرع جملة قال الشيخ أبو حامد والمحاملي وآخرون لو كان له قريبان أحدهما أقرب وليس بفقيه والآخر بعيد وهو فقيه قدم الفقيه لأنه يحتاج إلى الفقه وهذا متفق عليه أما إذا كان الميت امرأة لها زوج صالح للدفن فهو مقدم على الأب والابن وسائر الأقارب نص عليه الشافعي وقطع به الجمهور وذكر صاحب الحاوي فيه وجهين أحدهما هذا والثاني أن الأب يقدم عليه كالوجيهن في غسلها وتعليل المصنف ومن وافقه في التعليل يشير إلى موافقة صاحب الحاوي في جريان وجه في المسألة وكلام المصنف في التنبيه مصرح أو كالمصرح بذلك في قوله في الدفن والأولى أن يتولى ذلك من يتولى غسله لكن عليه إنكار في إطلاقه لأنه يقتضي دخول النساء في دفن المرأة فإنهن أحق بغسلها وقد سبق أنه لا خلاف أنهن لا حق لهن في الدفن والله أعلم قال أصحابنا رحمهم الله فإن لم يكن هناك محرم لها من العصبات تولى دفنها محارمها من ذوي الأرحام كأبي الأم والخال والعم للأم فإن لم يكن أحد منهم فبعدها هذا إذا قلنا بالأصح المنصوص أن العبد كالمحرم في جواز النظر وإن قلنا بالضعيف أنه كالأجنبي فظاهر كلام المصنف وتعليل الأصحاب أنه كالأجنبي فإن لم يكن لها عبد فالخصيان الأجانب أولى لضعف شهوتهم فإن فقدوا فذووا الأرحام الذين ليسوا محارم كابن العم فإن فقدوا فأهل الصلاح من الأجانب قال إمام الحرمين رحمه الله وما