في المجرد فيه وجهان أحدهما أنه إمساك شرعي يثاب عليه والثاني لا يثاب عليه هكذا ذكرهما القاضي وقال صاحب الشامل يجب أن يقال في إمساكه ثواب وإن لم يكن ثواب صوم قال وحكى الشيخ أبو حامد عن أبي إسحاق أنه إذا لم يكن أكل ثم أمسك يكون صائما من حين أمسك قال صاحب الشامل وهذا لا يجيء على أصل الشافعي لأنه واجب فلا يصح بنية من النهار ولأنه لا يصح عن رمضان ولا نفل قال وينبغي أن يكون ما قاله أبو إسحاق إنه إمساك شرعي يثاب عليه هذا كلامه فحصل في المسألة ثلاثة أوجه الصحيح أنه يثاب على إمساكه ولا يكون صوما والثاني يكون صوما والثالث لا يثاب عليه وهو الذي حكاه القاضي وهذان الوجهان فاسدان والله أعلم المسألة الثانية إذا رأوا الهلال بالنهار فهو لليلة المستقبلة سواء رأوه قبل الزوال أو بعده هذا مذهبنا لا خلاف فيه وبه قال أبو حنيفة ومالك ومحمد وقال الثوري وابن أبي ليلى وأبو يوسف وعبد المالك بن حبيب المالكي إن رأوه قبل الزوال فلليلة الماضية أو بعده فللمستقبلة سواء أول الشهر وآخره قال إن كان في أول الشهر ورأوه فللماضية وبعده للمستقبلة وإن رأوه في آخر رمضان بعد الزوال فللمستقبلة وقبله فيه روايتان عنه أحدهما للماضية والثانية للمستقبلة واحتج لمن فرق بين ما قبل الزوال وبعده بما رواه البيهقي بإسناده عن إبراهيم النخعي قال كتب عمر رضي الله عنه إلى عتبة بن فرقد إذا رأيتم الهلال نهارا قبل أن تزول الشمس لتمام ثلاثين فأفطروا وإذا رأيتموه بعدما تزول الشمس فلا تفطروا حتى تصوموا واحتج أصحابنا بما ذكره المصنف عن شقيق بن سلمة عن عمر رضي الله عنه وبما رواه البيهقي بإسناده الصحيح عن سالم بن عبد الله بن عمر أن ناسا رأوا هلال الفطر نهارا فأتم عبد الله بن عمر رضي الله عنهما صيامه إلى الليل وقال لا حتى يرى من حيث يروه بالليل وفي رواية قال ابن عمر لا يصلح أن يفطروا حتى يروه ليلا من حيث يرى وروينا في ذلك عن عثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما وأما ما احتجوا به من رواية إبراهيم النخعي فلا حجة فيه فإنه منقطع لأن إبراهيم لم يدرك عمر ولا قارب زمانه والله أعلم المسألة الثالثة إذا رأوا الهلال في رمضان في بلد ولم يروه في غيره فإن تقارب البلدان فحكمهما حكم بلد واحد ويلزم أهل البلد الآخر الصوم بلا خلاف وإن تباعدا