قال المصنف رحمه الله تعالى ويحرم على الصائم الأكل والشرب لقوله سبحانه وتعالى وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل البقرة فإن أكل أو شرب وهو ذاكر للصوم عالم بتحريمه مختار بطل صومه لأنه فعل ما ينافي الصوم من غير عذر وإن أستعط أو صب الماء في أذنه فوصل إلى دماغه بطل صومه لما روى لقيط بن صبرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا استنشقت فأبلغ الوضوء إلا أن تكون صائما فدل على أنه إذا وصل إلى الدماغ شيء بطل صومه ولأن الدماغ أحد الجوفين فبطل الصوم بالواصل إليه كالبطن وإن احتقن بطل صومه لأنه إذا بطل بما يصل إلى الدماع بالسعوط فلان يبطل بما يصل إلى الجوف بالحقنة أولى وإن كان به جائفة أو آمة فداواها فوصل الدواء إلى جوفه أو إلى الدماغ أو طعن نفسه أو طعنه غيره بإذنه فوصلت الطعنة إلى جوفه بطل صومه لما ذكرنا في السعوط والحقنة وإن زرق في احليله شيئا أو أدخل فيه ميلا ففيه وجهان أحدهما يبطل صومه لأنه منفذ يتعلق الفطر بالخارج منه فتعلق بالواصل إليه كالفم والثاني لا يبطل لأن ما يصل إلى المثانة لا يصل إلى الجوف فهو بمنزلة ما لو ترك في فمه شيئا الشرح حديث لقيط صحيح رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم ولفظهم عن لقيط قال قلت يا رسول الله أخبرني عن الوضوء قال أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما قال الترمذي هو حديث حسن صحيح وقد سبق في باب صفة الوضوء بيان هذا الحديث وبيان حال لقيط وابن صبرة بفتح الصاد وكسر الباء ويجوز إسكان الباء مع فتح الصاد وكسرها ووقع في نسخ المهذب في حديث لقيط فأبلغ الوضوء وهذه اللفظة غير معروفة والمعروف ما ذكرناه عن رواية أهل الحديث والسعوط بضم السين هو نفس الفعل وهو جعل الشيء في الأنف وجذبه إلى الدماغ والسعوط بفتحها اسم للشىء الذي يتسعطه كالماء والدهن وغيرهما والمراد هنا