قال في الباقي في خلل الأسنان الثالثة ابتلاع الريق لا يفطر بالإجماع إذا كان على العادة لأنه يعسر الاحتراز منه قال أصحابنا وإنما لا يفطر بثلاثة شروط أحدها أن يتمحض الريق فلو اختلط بغيره وتغير لونه أفطر بابتلاعه سواء كان المغير طاهرا كمن فتل خيطا مصبوغا تغير به ريقه أو نجسا كمن دميت لثته أو انقلعت سنه أو تنجس فمه بغير ذلك فإنه يفطر بلا خلاف لأن المعفو عنه هو الريق للحاجة وهذا أجنبي غير الريق وهو مقصر به بخلاف غبار الطريق ونحوه فلو بصق حتى ابيض الريق ولم يبق فيه تغير ففي إفطاره بابتلاعه وجهان حكاهما البغوي قال أصحهما أنه يفطر وهذا هو الصحيح عند غيره وقطع به المتولي وآخرون ونقل الرافعي تصحيحه عن الأكثرين لأنه نجس لا يجوز ابتلاعه ولا يطهر الفم إلا بالغسل بالماء كسائر النجاسات وعلى هذا لو أكل بالليل شيئا نجسا ولم يغسل فمه حتى أصبح فابتلع الريق أفطر صرح به المتولي الرافعي وغيرهما الشرط الثاني أن يبتلعه من معدنه فلو خرج عن فيه ثم رده بلسانه أو غير لسانه وابتلعه أفطر قال أصحابنا حتى لو خرج إلى ظاهر الشفة فرده وابتلعه أفطر لأنه مقصر بذلك ولأنه خرج عن محل العفو قال المتولي ولو خرج إلى شفته ثم رده وابتلعه أفطر ولو أخرج لسانه وعليه ريق حتى برز لسانه إلى خارج فيه ثم رده وابتلعه فطريقان حكاهما البغوي وغيره المذهب وبه قطع المتولي أنه لا يفطر وجها واحدا لأنه لم ينفصل ولا يثبت حكم الخروج للشيء إلا بانفصاله كما لو حلف لا يخرج من دار فأخرج رأسه أو رجله لم يحنث ولو أخرج المعتكف رأسه أو رجله من المسجد لم يبطل اعتكافه والثاني في إبطاله وجهان كما لو جمع الريق ثم ابتلعه وقد سبق مثل هذين الوجهين في باب ما ينقض الوضوء فيما لو أخرجت دودة رأسها من فرجه ثم رجعت قبل انفصالها هل ينتقض وضوؤه فيه وجهان الأصح ينتقض الشرط الثالث أن يبتلعه على العادة فلو جمعه قصدا ثم ابتلعه فهل يفطر فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما لا يفطر ولو اجتمع ريق كثير بغير قصد بأن كثر كلامه أو غير ذلك بغير قصد فابتلعه لم يفطر بلا خلاف فرع لو بل الخياط خيطا بالريق ثم رده إلى فيه على عادتهم حال الفتل قال أصحابنا إن لم يكن عليه رطوبة تنفصل لم يفطر بابتلاع ريقه بعده بلا خلاف لأنه لم ينفصل شيء يدخل جوفه وممن نقل اتفاق الأصحاب على هذا المتولي وإن كانت رطوبة تنفصل وابتلعها فوجهان حكاهما إمام الحرمين ومتابعوه والمتولي أحدهما وهو قول