ما قدمناه عن الجمهور أنه لا يفطر للأحاديث والثاني على قولين كجماع المحرم ناسيا أصحهما لا يفطر والثاني يفطر قال المتولي وغيره وهو مخرج من الحج ليس منصوصا وبهذا القول قال أحمد فعلى المذهب وهو الطريق الأول قال السرخسي الفرق بين جماع الناسي في الإحرام والصيام أن المحرم له هيئة يتذكر بها حاله فإذا نسي كان مقصرا بخلاف الصائم والله تعالى أعلم فرع في مذاهب العلماء في الأكل وغيره ناسيا ذكرنا أن مذهبنا أنه لا ناسيا للصوم وبه قال الحسن البصري ومجاهد وأبو حنيفة وإسحاق أبو ثور وداود وابن المنذر وغيرهم وقال عطاء والأوزاعي والليث يجب قضاؤه في الجماع ناسيا دون الأكل وقال ربيعة ومالك يفسد صوم الناسي في جميع ذلك وعليه القضاء دون الكفارة وقال أحمد يجب بالجماع ناسيا القضاء والكفارة ولا شيء في الأكل دليلنا على الجميع الأحاديث السابقة والله تعالى أعلم المسألة الثانية إذا أكل الصائم أو شرب أو جامع جاهلا بتحريمه فإن كان قريب عهد بإسلام أو نشأ ببادية بعيده بحيث يخفى عليه كون هذا مفطرا لم يفطر لأنه لا يأثم فأشبه الناسي الذي ثبت فيه النص وإن كان مخالطا للمسلمين بحيث لا يخفى عليه تحريمه أفطر لأنه مقصر وعلى هذا التفصيل ينزل كلام المصنف وغيره ممن أطلق المسألة ولو فصل المصنف كما فصل غيره على ما ذكرناه كان أولى المسألة الثالثة إذا فعل به غيره المفطر بأن أوجر الطعام قهرا أو أسعط الماء وغيره أو طعن بغير رضاه بحيث وصلت الطعنة جوفه أو ربطت المرأة وجومعت أو جومعت نائمة فلا فطر في كل ذلك لما ذكره المصنف وكذا لو استدخلت ذكره نائما أفطرت هي دونه لما ذكره المصنف وسواء في ذلك امرأة وزوجها والأجنبية والأجنبي ولا خلاف عندنا في شيء من هذا إلا وجها حكاه الحناطي والرافعي فيما إذا أوجر إنه يفطر وهذا شاذ مردود ولو كان مغمي عليه وقد نوى من الليل وأفاق في بعض النهار وقلنا يصح صومه فأوجره غيره شيئا في حال إغمائه لغير المعالجة لم يبطل صومه إلا على وجه الحناطي وإن أوجره معالجة وإصلاحا له فهل يفطر فيه وجهان مشهوران في كتب الخراسانيين أصحهما لا يفطر كغير المعالجة لأنه لا صنع له والثاني يفطر لأن فعل المعالج لمصلحته فصار كفعله قالوا ونظير المسألة إذا عولج المحرم المغمي عليه بدواء فيه طيب هل تجب الفدية فيه خلاف سنوضحه في موضعه إن شاء الله تعالى