البهيمة في دبرها أو قبلها ففيه طريقان حكاهما المصنف والأصحاب أصحهما القطع بوجوب الكفارة فيه وهذا هو المنصوص في المختصر وغيره وبه قطع البغوي وآخرون والثاني فيه خلاف مبني على إيجاب الحد به إن أوجنباه وجبت الكفارة وإلا فلا حكاه الدارمي عن أبي علي ابن خيران وأبي إسحاق المروزي قال الماوردي هذا الطريق غلط لأن إيجاب الكفارة ليس مرتبطا بالحد ولهذا يجب في وطء الزوجة الكفارة دون الحد وسواء في هذا كله أنزل أم لا إلا أنه إذا قلنا في إتيان البهيمة لا كفارة لا يفسد الصوم أيضا كما قاله المصنف هذا إن لم ينزل فإن أنزل أفسد كما لو قبل فأنزل فرع الوطء بزنا أو شبهة أو في نكاح فاسد ووطء أمته وأخته وبنته والكافرة وسائر النساء سواء في إفساد الصوم ووجوب القضاء والكفارة وإمساك بقية النهار وهذا لا خلاف فيه فرع إذا أفسد صومه بغير الجماع كالأكل والشرب والاستمناء والمباشرات المفضيات إلى الإنزال فلا كفارة لأن النص ورد في الجماع وهذه الأشياء ليست في معناه هذا هو المذهب والمنصوص وبه قطع الجماهير وحكى الرافعي وجها عن أبي خلف الطبري من أصحابنا من تلامذة القفال المروزي أنه تجب الكفارة بكل ما يأثم بالإفطار به وفي وجه حكاه صاحب الحاوي عن ابن أبي هريرة أنه يجب بالأكل والشرب كفارة فوق كفارة المرضع ودون كفارة المجامع وهذان الوجهان غلط وحكى الحناطي بالحاء المهملة والنون عن محمد ابن الحكم أنه روى عن الشافعي وجوب الكفارة على من جامع فيما دون الفرج فأنزل وهذا شاذ ضعيف فرع قد ذكرنا أنه إذا استمنى متعمدا بطل صومه ولا كفارة قال الماوردي فلو حك ذكره لعارض ولم يقصد الاستمناء فأنزل فلا كفارة وفي بطلان الصوم وجهان قلت أصحهما لا يبطل كالمضمضة بلا مبالغة فرع في مذاهب العلماء فيمن وطىء امرأة ورجلا في الدبر ذكرنا أن مذهبنا وجوب القضاء والكفارة وبه قال مالك وأبو يوسف ومحمد وأحمد وقال أبو حنيفة عليه القضاء وفي وجوب الكفارة روايتان عنه أشهرهما عنه لا كفارة لأنه لا يحصل به الإحصان والتحليل فأشبه الوطء فيما دون الفرج واحتج أصحابنا بأنه جماع أثم به لسبب الصوم فوجبت فيه الكفارة كالقتل قال أصحاب أبي حنيفة ولا كفارة في إتيان البهيمة فرع في مذاهبهم في المباشرة فيما دون الفرج أنه لا كفارة