أصحابنا من قال المسألة على قول واحد أنه يعتبر أن يكون مفيقا في أول النهار وتأول ما سواه من الأقوال على هذا ومن أصحابنا من قال فيها أربعة أقوال أحدها أنه تعتبر الإفاقة في أوله كالنية تعتبر في أوله والثاني أنه تعتبر الإفاقة في طرفيه كما أن في الصلاة يعتبر القصد في الطرفين في الدخول والخروج ولا يعتبر فيما بينها والثالث أنه تعتبر الإفاقة في جميعه فإذا أغمي عليه في بعضه لم يصح لأنه معنى إذا طرأ أسقط فرض الصلاة فأبطل الصوم كالحيض والرابع تعتبر الإفاقة في جزء منه ولا أعرف له وجها وإن نوى الصوم ثم جن ففيه قولان قال في الجديد يبطل الصوم لأنه عارض يسقط فرض الصلاة فأبطل الصوم كالحيض وقال في القديم هو كالإغماء لأنه يزيل العقل والولاية فهو كالإغماء الشرح قوله لأنه عارض يسقط فرض الصلاة ينتقض بالإغماء فإنه يسقط فرض الصلاة ولا يبطل الصوم به في بعض النهار على الأصح أما الأحكام ففيها مسائل إحداها إذا نام جميع الليل صح صومه على المذهب وبه قال الجمهور وقال أبو الطيب بن سلمة وأبو سعيد الاصطخري لا يصح وحكاه البندنيجي عن ابن سريج أيضا ودليل الجميع في الكتاب وأجمعوا على أنه لو استيقظ لحظة من النهار ونام باقيه صح صومه الثانية لو نوى من الليل ولم ينم النهار ولكن كان غافلا عن الصوم في جميعه صح صومه بالإجماع لأن في تكليف ذكره حرجا الثالثة لو نوى من الليل ثم أغمي عليه جميع النهار لم يصح صومه على المذهب وفيه قول مخرج من النوم أنه يصح خرجه المزني وغيره من أصحابنا ودليل الجميع في الكتاب الرابعة إذا نوى من الليل وأغمي عليه بعض النهار دون بعض ففيه ثلاثة طرق إحداها إن أفاق في جزء من النهار صح صومه وإلا فلا وسواء كان ذلك الجزء أول النهار أو غيره وهذا هو نص الشافعي في باب الصيام من مختصر المزني وممن حكى هذا الطريق البغوي وحكاه الدارمي عن ابن أبي هريرة وتأول هذا القائل النصين الآخرين فتأول نصه في اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى على أن بطلان الصوم عائد إلى الحيض خاصة لا إلى الإغماء قالوا وقد يفعل الشافعي مثل هذا وتأوله الماوردي تأويلا آخر وهو أن المراد بالإغماء هنا الجنون وتأول هذا القائل نصه في الظهار والبويطي على أنه ذكر الإفاقة في أوله للتمثيل بالجزء لا لاشتراط الأول والطريق الثاني القطع بأنه إن أفاق في أوله صح وإلا فلا وتأويل نصه في الصوم على أن المراد بالجزء المبهم أوله كما صرح به في الظهار وتأول نص اختلاف أبي حنيفة على ما سبق والطريق الثالث في المسألة أربعة