به وأما الحديث الأخير خمس يفطرن الصائم فحديث باطل لا يحتج به وأجاب عنه الماوردي والمتولي وغيرهما بأن المرد بطلان الثواب لا نفس الصوم قال المصنف رحمه الله تعالى ويكره الوصال في الصوم لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إياكم والوصال وإياكم والوصال قالوا إنك تواصل يا رسول الله قال إني لست كهيئتكم إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني وهل هو كراهة تحريم أو كراهة تنزيه فيه وجهان أحدهما أنه كراهة تحريم لأن النهي يقضي التحريم والثاني أنه كراهة تنزيه إنما نهى عنه حتى لا يضعف عن الصوم وذلك أمر غير محقق فلم يتعلق به أثم فإن واصل لم يبطل صومه لأن النهي لا يرجع إلى الصوم فلا يوجب بطلانه الشرح حديث أبي هريرة رواه البخاري ومسلم والوصال بكسر الواو ويطعمني بضم الياء ويسقيني بضم الياء وفتحها والفتح أفصح وأشهر وقوله لأنه إنما نهى عنه بضم النون وفتحها أما حكم الوصال فهو مكروه بلا خلاف عندنا وهل هي كراهة تحريم أم تنزيه فيه وجهان اللذان ذكرهما المصنف وهما مشهوران ودليلهما في الكتاب أصحهما عند أصحابنا وهو ظاهر نص الشافعي كراهة تحريم لأن الشافعي رضي الله عنه قال في المختصر فرق الله تعالى بين رسوله وبين خلقه في أمور أباحها له وحظرها عليهم وذكر منها الوصال وممن صرح به من أصحابنا بتصحيح تحريمه صاحب العدة والرافعي وآخرون وقطع به جماعة من أصحابنا منهم القاضي أبو الطيب في كتابه المجرد والخطابي في المعالم وسليم الداري في الكفاية وإمام الحرمين في النهاية والبغوي والروياني في الحلية والشيخ نصر في كتابه الكافي وآخرون كلهم صرحوا بتحريمه من غير خلاف قال أصحابنا وحقيقة الوصال المنهي عنه أن يصوم يومين فصاعدا ولا يتناول في الليل شيئا لا ماء ولا مأكولا فإن أكل شيئا يسيرا أو شرب فليس وصالا وكذا إن أخر الأكل إلى السحر لمقصود صحيح أو غيره فليس بوصال وممن صرح بأن الوصال أن لا يأكل ولا يشرب ويزول الوصال بأكل أو شرب وإن قل صاحب