لأنه صلى الله عليه وسلم قال فرفعت وعسى أن تكون خيرا لكم التمسوها في السبع والتسع هكذا هو في أول صحيح البخاري وفيه التصريح بأن المراد برفعها رفع علمه بعينها ذلك الوقت ولو كان المراد رفع وجودها لم يأمر بالتماسها قال القاضي عياض وعلى مذهب الجماعة اختلفوا في محلها فقيل هي متنقلة تكون في سنة في ليلة وفي سنة في ليلة أخرى وبهذا يجمع بين الأحاديث ويقال كل حديث جاء بأحد أوقاتها فلا تعارض فيها قال ونحو هذا قول مالك والثوري وأحمد وإسحاق وأبي ثور وغيرهم قالوا وإنما تنتقل في العشر الأواخر من رمضان قال وقيل في كله وقيل إنها معينة لا تنتقل أبدا بل هي ليلة معينة في جميع السنين لا تفارقها وعلى هذا قيل هي في السنة كلها وهو قول ابن مسعود وأبي حنيفة وصاحبيه وقيل بل في كل رمضان خاصة وهو قول ابن عمر وجماعة وقيل بل في العشر الأواسط والأواخر وقيل في العشر الأواخر وقيل تختص بأوتار العشر الأواخر وقيل بأشفاعها كما ثبت في حديث أبي سعيد الذي سنوضحه إن شاء الله تعالى وقيل بل في ثلاث وعشرين أو سبع وعشرين وهو قول ابن عباس وقيل يطلب في أول ليلة سبع عشرة أو إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين وهو محكي عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما وقيل ليلة ثلاث وعشرين وهو قول كثير من الصحابة وغيرهم وقيل ليلة أربع وعشرين وهو محكي عن بلال وابن مسعود والحسن وقتادة رضي الله عنهم وقيل ليلة سبع وعشرين وهو قول جماعة من الصحابة منهم أبي وابن عباس و الحسن وقتادة رضي الله عنهم وقيل ليلة سبع عشرة وهو قول زيد بن أرقم وحكى عن ابن مسعود أيضا وقيل تسع عشرة وحكي عن علي وابن مسعود أيضا وحكي عن علي أيضا وقيل آخر ليلة من الشهر هذا آخر ما حكاه القاضي عياض رحمه الله وذكر غير القاضي هذه الاختلافات مفرقه وأما قول صاحب الحاوي لا خلاف بين العلماء أن ليلة القدر في العشر الأواخر من شهر رمضان فلا يقبل فإن الخلاف في غيره مشهور ومذهب أبي حنيفة وغيره كما سبق وأما قول صاحب الحلية إن أكثر العلماء قالوا إنها ليلة سبع وعشرين فمخالف لنقل الجمهور فرع اعلم أن ليلة القدر يراها من شاء الله تعالى من بني آدم كل سنة في رمضان كما تظاهرت عليه الأحاديث وأخبار الصالحين بها ورؤيتهم لها أكثر من أن تحصر وأما قول القاضي عياض عن المهلب بن أبي صفرة الفقيه المالكي لا تمكن رؤيتها حقيقة فغلط فاحش نبهت عليه لئلا يغتر به