ففي بطلان اعتكافها الطريقان قال فأما إن شرعت في الاعتكاف بإذنه ولزمتها العدة فهل يلزمها العود إلى منزلها للإعتداد أم لها البقاء في الاعتكاف حتى ينقضي فيه خلاف نذكره في كتاب العدد إن شاء الله تعالى فإن قلنا لها البقاء فخرجت بطل اعتكافها لأنها خرجت من غير ضرورة وإن قلنا يلزمها العود إلى المنزل فعادت هل تبني بعد العدة أم يبطل اعتكافها فيه الطريقان السابقان هذا كلام المتولي وذكر البغوي نحوه وزاد أنها إذا لزمها الخروج للعدة في الصورة الأولى فمكثت في الاعتكاف ولم تخرج عصت وأجزأها الاعتكاف قال الدارمي ولو قال لها الزوج أنت طالق إن شئت فقالت وهي معتكفة شئت فيحتمل وجهين أحدهما أنها كالشاهد المختار والثاني أنها كعدة وجبت بغير مشيئتها قلت الأول أصح والله أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى وإن مرض مرضا لا يأمن معه تلويث المسجد كانطلاق الجوف وسلس البول خرج كما يخرج لحاجة الإنسان وإن كان مرضا يسيرا يمكن معه المقام في المسجد من غير مشقة لم يخرج وإن خرج بطل اعتكافه وإن كان مرضا يحتاج إلى الفراش ويشق معه المقام في المسجد ففيه قولان بناء على القولين في المريض إذا أفطر في صوم الشهرين المتتابعين فإن أغمي عليه فأخرج من المسجد لم يبطل اعتكافه قولا واحدا لأنه لم يخرج باختياره الشرح قال الشافعي في المختصر فإن مرض أو أخرجه السلطان واعتكافه واجب فإذا برأ أو خلي بنى فإن مكث بعد برئه شيئا من غير عذر ابتدأه هذا نصه قال أصحابنا المرض ثلاثة أقسام أحدها مرض يسير لا تشق معه الإقامة في المسجد كصداع وحمى خفيفة ووجع الضرس ولعين ونحوها فلا يجوز بسببه الخروج من المسجد إذا كان الاعتكاف نذرا متتابعا فإن خرج بطل اعتكافه لأنه غير مضطر إليه الثاني مرض يشق معه الإقامة في المسجد لحاجته إلى الفراش والخادم وتردد الطبيب ونحو ذلك فيباح له الخروج فإذا خرج ففي انقطاع التتابع طريقان حكاهما القاضي أبو الطيب وابن الصباغ والمتولي وآخرون أحدهما لا ينقطع قولا واحدا وهو ظاهر النص الذي ذكرناه قال القاضي أبو الطيب قي المجرد هو المنصوص للشافعي في كتبه والثاني فيه قولان وبهذا الطريق قطع المصنف والبغوي والسرخسي وآخرون واتفقوا على أن الأصح هنا إنه لا ينقطع وتعليل الجميع في الكتاب الثالث مرض يخاف معه تلويث المسجد