فرع إذا شك في نجاسة اليد كره غمسها في المائعات كلها حتى يغسلها فإن غمس قبل الغسل لم تنجس ولم يحرم أكله فرع قال أصحابنا إذا كان الماء في إناء كبير أو صخرة بحيث لا يمكن صبه على اليد وليس معه إناء صغير يغترف به فطريقه أن يأخذ الماء بفمه ثم يغسل به كفيه أو يأخذه بطرف ثوبه النظيف أو يستعين بغيره فرع إعلم أن كل ما ذكرناه إنما هو في كراهة تقديم الغمس على الغسل وأما أصل غسل الكفين فسنة بلا خلاف اتفق أصحابنا على التصريح بذلك وتظاهرت عليه نصوص الشافعي ودلائله من الأحاديث الصحيحة مشهورة وممن نقل اتفاق طرق الأصحاب عليه إمام الحرمين في النهاية ثم في مختصره للنهاية وإنما ذكرت هذا الكلام لأن عبارة الغزالي في الوسيط توهم إثبات خلاف فيه وذلك غير مراد فيتأول كلامه والله أعلم فرع في فوائد الحديث المذكور في الكتاب إحداها أن الماء القليل إذا وردت عليه نجاسة نجسته وإن لم تغيره الثانية الفرق بين كون الماء واردا أو مورودا وقد سبق بيان هذا في المياه الثالثة أن الغسل سبعا مختص بنجاسة الكلب والخنزير وفرعهما ذكره الخطابي وفي الاستدلال بهذا نظر الرابعة استحباب غسل النجاسة ثلاثا سواء كانت متحققة أو متوهمة الخامسة أن النجاسة المتوهمة يستحب فيها الغسل ولا يكفي الرش وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور وقال بعض أصحاب مالك ويكفي الرش وسنوضح المسألة بدليلها في باب إزالة النجاسة إن شاء الله تعالى السادسة استحباب الاحتياط في العبادات وغيرها بحيث لا ينتهي إلى الوسوسة وقد أوضحنا الفرق بينهما في آخر باب الشك في نجاسة الماء السابعة استحباب استعمال لفظ الكنايات فيما يتحاشى من التصريح به لقوله صلى الله عليه وسلم لا يدري أين باتت يده ولم يقل فلعل يده وقعت على دبره أو ذكره ولهذا نظائر كثيرة في القرآن والسنة كقوله تعالى الرفث إلى نسائكم البقرة وقوله تعالى وقد أفضى بعضكم إلى بعض النساء وقوله وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن البقرة وهذا كله إذا علم