القولان وقال جماعة منهم إمام الحرمين كلاما مختصره أن النازل عن حد الوجه إن كان كثيفا فالقولان في وجوب إفاضة الماء على ظاهره ولا يجب غسل باطنه بلا خلاف وإن كان خفيفا فالقولان في وجوب غسله ظاهرا او باطنا وهذا هو الصواب وكلام الباقين محمول عليه ومرادهم المسترسل الكثيف كما هو الغالب أما قول الغزالي في البسيط أن الخارج عن الوجه هل يجب إفاضة الماء على ظاهره خفيفا كان أو كثيفا فمخالف للأصحاب كلهم فلا نعلم أحدا صرح بأنه يكتفي في الخفيف بالإفاضة على ظاهره على قول الوجوب وأما عكسه وهو وجوب غسل باطن الكثيف فقد أوجبه الزبيري وغيره وهو ضعيف بل غلطه الأصحاب فيه فرع وقد ذكرنا القولين في وجوب إفاضة الماء على ظاهر شعور الوجه الخارجة عن حده والصحيح منهما عند الأصحاب الوجوب كما سبق وهو محكي عن مالك وأحمد وعدم الوجوب محكي عن أبي حنيفة وداود واختاره المزني ودليل القولين ما ذكره المصنف وأجاب الأصحاب للقول الصحيح بما احتج به الآخر من القياس على الذؤابة بجوابين أحدهما أن الرأس اسم لما ترأس وعلا وليست الذؤابة كذلك والوجه ما حصلت به المواجهة وهي حاصلة بالمسترسل والثاني أنا سلكنا الاحتياط في الموضعين والله أعلم فرع في مسائل تتعلق بغسل الوجه إحداها قال صاحب الحاوي صفة غسل الوجه المستحبة أن يأخذ الماء بيديه جميعا لأنه أمكن وأصبغ ويبدأ بأعلى وجهه ثم يحدره لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا كان يفعل ولأن أعلى الوجه أشرف لكونه موضع السجود ولأنه أمكن فيجري الماء بطبعه ثم يمر يديه بالماء على وجهه حتى يستوعب جميع ما يؤمر بإيصال الماء إليه فإن أوصل الماء على صفة أخرى أجزأه هذا كلام