به المواجهة وهي حاصلة بما أقبل واحتج أصحابنا بأشياء أحسنها حديث عبد الله بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ لأذنيه ماء خلاف الذي أخذ لرأسه وهو حديث صحيح كما سبق بيانه قريبا فهذا صريح في أنهما ليستا من الرأس إذا لو كانتا منه لما أخذ لهما ماء جديدا كسائر أجزاء الرأس وهو صريح في أخذ ماء جديد فيحتج به أيضا على من قال يمسحهما بماء الرأس وفيه رد على من قال هما من الوجه فقد جمع هذا الحديث الصحيح الدلالة للمذهب والرد على جميع المخالفين واحتجوا على من قال هما من الوجه بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمسحهما ولم ينقل غسلهما مع كثرة رواة صفة الوضوء واختلاف صفاته ولأن الإجماع منعقد على أن المتيمم لا يلزمه مسحهما قال القاضي أبو الطيب ولأن الأصمعي والمفضل بن سلمة قالا الأذنان ليستا من الرأس وهما إمامان من أجل أئمة اللغة والمرجع في اللغة إلى نقل أهلها واحتجوا على من قال هما من الرأس بأن الإجماع منعقد على أنه لا يجزىء مسحهما عن مسح الرأس بخلاف أجزائه وبأنه لو قصر المحرم من شعرهما لم يجزئه عن تقصير الرأس بالإجماع ولأنه عضو يخالف الرأس خلقة وسمتا فلم يكن منه كالخد وقولنا وسمتا احتراز من النزعة قال القاضي أبو الطيب والماوردي ولأن الإجماع منعقد على أن البياض الدائر حول الأذن ليس من الرأس مع قربه فالأذن أولى ولأنه لا يتعلق بالأذن شيء من أحكام الرأس سوى المسح فمن ادعى أن حكمها في المسح حكم الرأس فعليه البيان وأما الجواب عن احتجاج الزهري فمن وجهين أحدهما المراد بالوجه الجملة والذات كقوله تعالى كل شيء هالك إلا وجهه القصص الدليل على هذا أن السجود حاصل بأعضاء أخر الثاني أن الشيء يضاف إلى ما يقاربه وإن لم يكن منه والجواب عما احتج به القائلون بأنهما من الرأس من الآية أنه تأويل للآية على خلاف ظاهرها فلا يقبل والمفسرون مختلفون في ذلك فقيل المراد الرأس وقيل الأذن وقيل الذؤابة فكيف يحتج بها والحالة هذه والجواب عن الأحاديث أنها كلها ضعيفة متفق على ضعفها مشهور في كتب الحديث تضعيفها إلا حديث ابن عباس فإسناده جيد ولكن ليس فيه دليل ما ادعوه لأنه ليس فيه أنه مسحهما بماء الرأس المستعمل في الرأس قال البيهقي قال أصحابنا كأنه كان يعزل من كل يد أصبعين فإذا فرغ من مسح الرأس مسح