الأصل والله أعلم أما إذا نذر أن يتصدق فإنه لا يحمل على خمسة دراهم أو نصف دينار بلا خلاف بل يجزئه أن يتصدق بدانق ودونه مما يتمول لأن الصدقة الواجبة في الزكاة غير منحصرة في نصاب الذهب والفضة بل تكون في صدقة الفطر وفي الخلطة ويتصور إيجاب دانق ودونه من الذهب والفضة أيضا في الزكاة إذا تلف معظم النصاب بعد الحول وقبل التمكن وقلنا التمكن شرط في الضمان وهو الصحيح كما سبق في بابه والله أعلم ومنها إذا نذر إعتاق رقبة فإن نزلنا على واجب الشرع وجبت رقبة مؤمنة سليمة وهو الأصح عند الداركي وإلا أجزأه كافرة معيبة وهو الصحيح عند الأكثرين منهم المحاملي والمصنف في التنبيه والشاشي وآخرون وهو الراجح في الدليل كما سبق فلو قيد فقال لله على إعتاق رقبة مؤمنة سليمة لم يجزه الكافرة ولا المعيبة بلا خلاف ولو قال كافرة أو معيبة أجزأته بلا خلاف فلو أعتق مؤمنة سليمة فقيل لا تجزئه لأنها غير ما التزمه والصحيح الذي عليه الجمهور أنها تجزئه لأنها أكمل وذكر الكفر والعيب ليس للتقرب بل لجواز الإقتصار على الناقص فصار كمن نذر التصدق بحنطة رديئة يجوز له التصدق بالجيدة ولو قال على أن أعتق هذا الكافر أو المعيب لم يجزه غيره لتعلق النذر بعينه أما إذا نذر أن يعتكف فليس من جنس الإعتكاف واجب بالشرع وقد سبق في بابه وجهان في أنه هل يشترط اللبث أم يكفي المرور في المسجد مع النية والأول أصح فعلى هذا يشترط لبث ويخرج عن النذر بلبث ساعة ويستحب أن يمكث يوما وإن اكتفينا بالمرور في أصل الإعتكاف فلإمام الحرمين احتمالان أحدهما يشترط لبث لأن لفظ الإعتكاف يشعر به والثاني لا حملا له على حقيقته شرعا والله أعلم المسألة الثالثة إذا نذر أن يعتق رقبة بعينها لزمه إعتاقها ولا يزول ملكه عنها بمجرد النذر فإن أراد بيعها أو هبتها أو الوصية بها أو إبدالها بغيرها لم يجز وإن تلفت أو أتلفها لم يلزمه بدلها وإن أتلفها أجنبي لزمه القيمة للمولى ويتصرف فيها المولى بما شاء ولا يلزمه أن يشتري بها رقبة يعتقها ودليل جميع هذه الصور في الكتاب وفيه الفرق بينه وبين الهدى والأضحية المنذورتين وقد سبقت المسألة بفروعها وإيضاح الفرق في باب الهدى والله أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى وإن نذر هديا نظرت فإن سماه كالثوب والعبد والدار لزمه ما سماه وإن أطلق الهدي ففيه قولان قال في الإملاء والقديم يهدي ما شاء لأن اسم الهدي يقع عليه ولهذا يقال أهديت له دارا وأهدى لي ثوبا ولأن الجميع يسمى