استحباب غسل ما فوق المرفقين والكعبين ثم إن جماعة منهم أطلقوا استحباب ذلك ولم يجدوا غاية الاستحباب بحد كما أطلقه المصنف رحمه الله وقال جماعة يستحب إلى نص الساق والعضد وقال القاضي حسين وآخرون يبلغ به الإبط والركبة وقال البغوي نص العضد فما فوقه ونصف الساق فما فوقه والله أعلم فرع اختلفت عبارات الأصحاب في المراد بتطويل الغرة فظاهر كلام المصنف رحمه الله أنها في اليدين والرجلين وكذا قاله إمام الحرمين رحمه الله في كتابه الأساليب في الخلاف في مسألة تكرار مسح الرأس ثم في مسألة مسح الأذنين وصاحب العدة وغيرهما وقال الغزالي رحمه الله إذا قطعت يده فوق المرفق استحب إمساس الماء ما بقي من عضده فإن تطويل الغرة مستحب وهذا مما أنكر على الغزالي لتصحريحه بأن الغرة تكون في اليد ولا خلاف عند أهل اللغة وغيرهم في أن الغرة مختصة بالوجه وقال القاضي حسين في تعليقه إسباغ الوضوء سنة إطالة للغرة وهو أن يستوعب جميع الوجه بالغسلة حتى يغسل جزءا من رأسه ويغسل اليدين إلى المنكبين والرجلين إلى الركبتين وقال المتولي تطويل الغرة سنة وهو أن يغسل بعض مقدم رأسه مع الوجه وتطويل التحجيل سنة وهو أن يغسل بعض العضد مع المرفق وبعض الساق مع القدم وقال الرافعي رحمه الله اختلف الأصحاب في ذلك ففرق بعضهم بين الغرة والتحجيل فقالوا تطويل الغرة غسل مقدمات الرأس مع الوجه وكذا صفحة العنق وتطويل التحجيل غسل بعض العضد والساق وغايته استيعاب العضد والساق قال وفسر كثيرون تطويل الغرة بغسل شيء من العضد والساق وأعرضوا عما حوالي الوجه قال والأول أولى وأوفق لظاهر الحديث وقال الرافعي في موضع آخر عند استحباب غسل باقي العضد بعد القطع إن قيل كيف قال الغزالي يغسل الباقي لتطويل الغرة والغرة إنما هي في الوجه والذي في اليد التحجيل قلنا تطويل الغرة والتحجيل نوع واحد من السنن فيجوز أن يكون قوله لتطويل الغرة إشارة إلى النوع على أن أكثرهم لا يفرقون بينهما ويطلقون تطويل الغرة في اليد قال ورأيت بعضهم احتج عليه بقوله صلى الله عليه وسلم