فرع قد ذكرنا مذهبنا في غراب الزرع والغداف وقال بإباحتهما مالك وأبو حنيفة وأحمد رحمهم الله تعالى قال المصنف رحمه الله تعالى وما سوى ذلك من الدواب والطيور ينظر فيه فإن كان مما يستطيبه العرب حل أكله وإن كان مما لا يستطيبه العرب لم يحل أكله لقوله عز وجل ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث الأعراف ويرجع في ذلك إلى العرب من أهل الريف والقرى وذوي اليسار والغنى دون الأجلاف من أهل البادية والفقراء وأهل الضرورة فإن استطاب قوم شيئا وأستخبثه قوم رجع إلى ما عليه الأكثر فإن اتفق في بلاد العجم ما لا يعرفه العرب نظر إلى ما يشبهه فإن كان حلالا حل وإن كان حراما حرم وإن لم يكن له شبيه فيما يحل ولا فيما يحرم ففيه وجهان قال أبو إسحاق وأبو علي الطبري يحل لقوله عز وجل قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير الأنعام وهذا ليس بواحد منها وقال ابن عباس رضي الله عنه ما سكت عنه فهو عفو ومن أصحابنا من قال لا يحل أكله لأن الأصل في الحيوان التحريم فإذا أشكل بقي على أصله الشرح هذا المذكور عن ابن عباس رواه أبو داود عنه هكذا بإسناد حسن ورواه البيهقي مرفوعا عن سلمان الفارسي وعن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الحلال ما أحل الله في كتابه والحرام ما حرم الله في كتابه وما سكت عنه فهو من عفوه قال أصحابنا من الأصول المعتبرة في هذا الباب الاستطابة والاستخباث ورواه الشافعي رحمه الله الأصل الأعظم الأعم ولهذا أفسح الباب والمعتمد فيه قوله تعالى ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث الأعراف وقوله تعالى يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات