الضرب الثاني ما يعيش في الماء وفي البر أيضا فمنه طير الماء كالبط والأوز ونحوهما وهو حلال كما سبق ولا يحل ميتته بلا خلاف بل تشترط ذكاته وعد الشيخ أبو حامد وإمام الحرمين من هذا الضرب الضفدع والسرطان وهما محرمان على المذهب الصحيح المنصوص وبه قطع الجمهور وفيهما قول ضعيف أنها حلال وحكاه البغوي في السرطان عن الحليمي وذوات السموم كالحية وغيرها حرام بلا خلاف وأما التمساح فحرام على الصحيح المشهور وبه قطع المصنف في التنبيه والأكثرون وفيه وجه وأما السلحفاة فحرام على أصح الوجهين قال الرافعي واستثنى جماعة الضفدع من الحيوان الذي لا يعيش إلا في الماء تفريعا على الصحيح وهو حل الجميع وكذا استثنوا الحيات والعقارب قال ومقتضى هذا الاستثناء أنها لا تعيش إلا في الماء قال ويمكن أن يكون نوع منها كذا ونوع كذا قال واستثنى القاضي أبو الطيب النسناس أيضا فجعله حراما ووافقه الشيخ أبو حامد وخالفهما الروياني وغيره فأباحوه قلت الصحيح المعتمد أن جميع ما في البحر تحل ميتته إلا الضفدع ويحمل ما ذكره الأصحاب أو بعضهم من السلحفاة والحية والنسناس على ما يكون في ماء غير البحر والله تعالى أعلم فرع قال الرافعي أطلق مطلقون القول بحل طير الماء وكلها حلال إلا اللقلق ففيه خلاف سبق قال وقال الصيمري لا يؤكل طير الماء الأبيض لخبث لحمه والله أعلم فرع قد ذكرنا أن الصحيح من مذهبنا حل جميع ميتات البحر إلا الضفدع وحكاه العبدري عن أبي بكر الصديق وعمر وعثمان وابن عباس رضي الله عنهم قال وقال مالك يحل الجميع سواء الصفدع وغيره وقال أبو حنيفة لا يحل غير السمك فرع السمك الطافي حلال وهو الذي مات حتف أنفه فيحل عندنا كل ميتات البحر غير الضفدع سواء ما مات بسبب وغيره وبه قال مالك وأحمد وأبو داود وحكاه الخطابي عن أبي بكر الصديق وأبي أيوب الأنصاري وعطاء بن أبي رباح ومكحول والنخعي وأبي ثور رضي الله عنهم وقال أبو حنيفة إن مات بسبب كضرب وانحسار الماء عنه حل وإن مات بلا سبب حرم وإن مات بسبب حر الماء أو برده ففيه روايتان عنه والمسألة مشهورة في كتب المذهب والخلاف بمسألة السمك الطافي وممن قال بمنع السمك الطافي ابن عباس وجابر بن عبد الله وجابر ابن زيد وطاوس واحتج