حكم اليقين وأنهما غسلتان فيأتي بثالثة وحكى إمام الحرمين وجهين أحدهما قول والده الشيخ أبي محمد الجويني رحمه الله أن يقتصر على ما جرى ولا يأتي بأخرى لأنه متردد بين الرابعة وهي بدعة والثالثة وهي سنة وترك سنة أولى من اقتحام بدعة بخلاف المصلي يشك في عدد الركعات فإنه يأخذ بالأقل ليتيقن أداء الفرض والشك هنا ليس في فرض والوجه الثاني يغسل أخرى كالصلاة والبدعة إنما هي تعمد غسله رابعة بلا سبب مع أن الرابعة وإن كانت مكروهة فليست معصية هذا كلام إمام الحرمين والصحيح أنه يأتي بأخرى والله أعلم فرع قال الشيخ أبو محمد الجويني في الفروق لو توضأ فغسل الأعضاء مرة مرة ثم عاد فغسلها مرة مرة ثم عاد كذلك ثالثة لم يجز قال ولو فعل مثل ذلك في المضمضة والاستنشاق جاز قال والفرق أن الوجه واليد متباعدان ينفصل حكم أحدهما عن الآخر فينبغي أن يفرغ من أحدهما ثم ينتقل إلى الآخر وأما الفم والأنف فكعضو فجاز تطهيرهما معا كاليدين والله أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى ويجب أن يرتب الوضوء فيغسل وجهه ثم يديه ثم يمسح برأسه ثم يغسل رجليه وحكى أبو العباس بن القاص قولا آخر أنه إن نسي الترتيب جاز والمشهور هو الأول والدليل عليه قوله تعالى فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق المائدة الآية فأدخل المسح بين الغسلين وقطع حكم النظير عن النظير فدل على أنه قصد إيجاب الترتيب ولأنه عبادة يشتمل على أفعال متغايرة يرتبط بعضها ببعض فوجب فيها الترتيب كالصلاة والحج الشرح هذا الذي نقل ابن القاص قول قديم كذا ذكره في كتابه التلخيص قال إمام الحرمين هذا القول إن صح فهو مرجوع عنه فلا يعد من المذهب قال أصحابنا إن ترك الترتيب عمدا لم يصح وضوؤه بلا خلاف وإن نسيه فطريقان المشهور القطع ببطلان وضوئه والثاني على قولين الجديد بطلانه والقديم صحته وسنوضح دليلهما في فرع في مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى وقوله ولأنه عبادة تشتمل على أفعال فيه احتراز من الخطبة فإنها أقوال ولا يشترط ترتيب أركانها عند أصحابنا العراقيين وقوله متغايرة يعني