واحدة لاثنين وهذا مستحيل فإنه لو صححنا بيعه كان مضمونا للمشتري الأول على البائع الأول والثاني على الثاني وسواء باعه المشتري للبائع أو لغيره لا يصح هكذا قطع به العراقيون وكثيرون أو الأكثرون من الخراسانيين وحكى جماعة من الخراسانيين وجها شاذا ضعيفا أنه يجوز بيعه للبائع تفريعا على العلة الثانية وهي توالي الضمان فإنه لا يتوالى إذا كان المشتري هو البائع لأنه لا يصير في الحال مقبوضا له أو بعد لحظة بخلاف الأجنبي والمذهب بطلانه كالأجنبي قال المتولي والوجهان فيما إذا باعه بغير جنس الثمن أو بزيادة أو نقص أو تفاوت صفة وإلا فهو إقالة بصيغة البيع ولو رهنه عند البائع أو وهبه له فطريقان أحدهما القطع بالبطلان وأصحهما أنه على الخلاف كغيره فإن جوزناه فأذن له في القبض فقبض ملك في صورة الهبة وتم الرهن ولا يزول ضمان البيع في صورة الرهن بل إن تلف انفسخ البيع هذا إذا رهنه عنده بغير الثمن فإن رهنه به صح إن كان بعد قبضه فإن كان قبله فلا إن كان الثمن حالا لأن الحبس ثابت له وإن كان مؤجلا فهو كرهنه بدين آخر قبل القبض والله سبحانه أعلم وأما بيع الصداق قبل القبض من يد الزوج ففيه قولان حكاهما الخراسانيون بناء على القولين المشهورين في أنه مضمون على الزوج ضمان العقد كالمبيع أم ضمان اليد كالعارية والأصح ضمان العقد فإن قلنا ضمان اليد جاز كالعارية وإن قلنا ضمان العقد فهو كالمبيع فلا يجوز بيعه قبل قبضه لأجنبي وفي بيعه للزوج الخلاف والمذهب أنه لا يجوز وقطع المصنف وأكثر العراقيين بأنه لا يجوز بيع الصداق قبل قبضه قال الخراسانيون ويجري القولان في بيع الزوج بدل الخلع قبل أن يقبضه وفي بيع العافي عن القصاص المال المعفو عليه قبل القبض لمثل هذا المأخذ والله سبحانه أعلم فرع قال الرافعي رحمه الله ووراء ما ذكرناه صور إذا تأملتها عرفت من أي ضرب هي فمنها ما حكى صاحب التلخيص عن نص الشافعي رحمه الله أن الأرزاق التي يخرجها السلطان للناس يجوز بيعها قبل القبض فمن الأصحاب من قال هذا أفرزه السلطان فتكون يد السلطان في الحفظ يد المقر له ويكفي ذلك لصحة البيع ومن الأصحاب من لم يكتف بذلك وحمل النص على ما إذا وكل وكيلا في قبضه فقبضه الوكيل ثم باعه الموكل وإلا فهو بيع شيء غير مملوك وبهذا قطع القفال قلت الأول أصح وأقرب إلى النص وقول الرافعي وبه قطع القفال يعني بعدم الاكتفاء لا بالتأويل المذكور فإني رأيت في شرح التلخيص للقفال المنع المذكور وقال ومراد الشافعي