فرع قال الغزالي الوقف على الصوفية لغيرهم أن يأكل معهم منه برضاهم وإنما يأكل مرة أو مرتين ونحوهما لأن معنى الوقف على الصوفية الصرف إلى مصالحهم ومبني الأطعمة على المسامحة ولا يجوز لمن لم يكن صوفيا الأكل معهم من الوقف على الدوام وإن رضوا لأنه ليس لهم تغيير شرط الواقف بمشاركة غير جنسهم وأما الفقيه إذا كان على زيهم وأخلاقهم فله النزول عليهم أو كونه صوفيا وليس الجهل شرطا للتصوف قال ولا يلتفت إلى حركات بعض الحمقى وقولهم العلم حجاب بل الجهل هو الحجاب وكذا العلم المذموم فرع قال الغزالي قد يعطى الإنسان غيره المال تبرعا لكونه محتاجا وقد يعطيه لنسبه أو صلاحه أو نحو ذلك فإن علم الآخذ أنه يعطيه لحاجته لم يحل له أخذه إن لم يكن محتاجا وإن علم أنه يعطيه لشرف نسبه لم يحل له أخذه إن كان حادثا في النسب وإن أعطاه لعلمه لم يحل له أخذه إلا أن يكون في العلم كما يعتقده المعطى وإن أعطاه لدينه وصلاحه لم يحل له الأخذ إن كان فاسقا في الباطن فسقا لو علمه المعطي لما أعطاه فرع قال الغزالي الأرض المغصوبة إذا جعلت شارعا لم يجز المرور فيها فإن لم يكن لها مالك معين جاز والورع اجتنابه إن أمكن العدول عنها فإن كانت الأرض وعليها ساباط مغصوب الأخشاب ونحوها جاز المرور تحته فإن قعد تحته لدفع حر أو برد أو مطر ونحوه فهو حرام لأن السقف لا يراد إلا لهذا قال وكذا لو كانت أرض المسجد مباحة وسقف بحرام جاز المرور فيه ولا يجوز الجلوس لدفع حر أو برد ونحو ذلك لأنه انتفاع بالحرام هذا كلام الغزالي وفي قوله نظر والمختار أنه لا يحرم القعود في هاتين الصورتين وهو من باب الانتفاع بضوء سراج غيره والنظر في مرآته من غير أن يستولي عليهما وهما جائزان بلا خلاف فرع قال الغزالي المواضع التي بناها الظلمة كالقناطر والربط والمساجد والسقايات ينبغي أن يحتاط فيها أما القناطر فيجوز العبور عليها للحاجة والورع اجتنابه وإنما جوزنا العبور وإن وجد عنها معدلا لأن تلك الآلات إذا لم يعرف لها مالك كان حكمها أن ترصد للمصالح وهذا منها وإذا عرف أن الأحجار واللبن مغصوبة من إنسان أو من مسجد أو مقبرة ونحوها فإنه يحرم العبور عليها إلا لضرورة يحل بها ذلك من مال الغير ثم يجب الاستحلال من المالك الذي يعرفه وأما المسجد فإن بنى من أرض