عشر أن الوقوف بمزدلفة عندهم واجب عند المشعر الحرام ليس فيه دليل على وجوب الوقوف لأنه إنما أمر تعالى بالذكر وقد أجمع على عدم وجوبه فإذا لم يجب الذكر المأمور به فأحرى أن لا يجب الوقوف وهذا القول الذي رده الطحاوي هو قول ابن الماجشون انتهى وذكر هذا القول عن الأوزاعي وذكر ابن الحاج في مناسكه عن ابن عبيد أنه يقول به وهو من أصحابنا قاله ابن فرحون في مناسكه وعد ابن الماجشون أيضا من الأركان رمي جمرة العقبة وحقيقة مذهبه أن رمي جمرة العقبة في أيام منى ركن فإن رماها يوم النحر تحلل إن لم يرمها لم يتحلل فإن رمى الجمار ثاني يوم تحلل برمي العقبة ولا يشترط بها تعيين نية فإن لم يذكرها حتى زالت أيام منى بطل حجه ووجب عليه القضاء من قابل والهدي صرح به في الطراز في الكلام على أفعال الحج في أول كتاب الحج قبل باب تقليد الهدي ونية الإحرام وذكره في باب رمي جمرة العقبة واحتج بحديث إذا رمى أحدكم جمرة العقبة فقد حل له كل شيء إلا النساء فجعل رميها شرطا في التحليل ولأنها عبادة تتكرر سبعا فتكون ركنا كالطواف والسعي والمذهب عدم ركنيتها وهو قول الجماعة لقوله عليه السلام من أدرك عرفة بليل فقد أدرك الحج رواه الشيخ أبو بكر الأبهري بإسناده ورواه أبو داود انظر المقاصد الحسنة للسخاوي وذكره الشيخ جلال الدين الأسيوطي في قواعده بلفظ من أدرك عرفة قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج وعزاه للطبراني من طريق ابن عباس وقوله عليه السلام من أدرك معنا هذه الصلاة وأتى قبل ذلك عرفات ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثته خرجه أبو داود والترمذي ولأنها لو كانت ركنا لما فاتت بخروج وقتها كالطواف بالسعي والحديث المذكور لا حجة فيه لأن أبا داود حرفه وقال إنه ضعيف وتكراره سبعا لا يوجب ركنيتها كغيرها من الجمار وقياسها على بقية الجمار أولى من قياسها على الطواف قال ابن الفرس وحكى الواقدي عن مالك مثل قول عبد الملك بوجوب رمي جمرة العقبة وحكاه ابن عرفة عن ابن رشد عن الواقدي والله أعلم وحكى ابن عبد البر قولا بركنية طواف القدوم وليس بمعروف وليس النزول بمزدلفة ركنا خلافا لبعض التابعين وهو وجه ضعيف لبعض الشافعية وكذلك الحلق ليس بركن عندنا خلافا للشافعية وقال الشافعية في الأصح عندهم إن الحلاق ركن وعند المالكية والحنفية والحنابلة وأحد الأقوال عند الشافعية أنه ليس بركن وعد القاضي عياض في قواعده من الأركان النية قال شارحه جمع المؤلف بين عد النية في الحج فريضة وعد الإحرام فريضة أخرى وما رأيته لغيره فإن منهم من يعد النية ومنهم من يعد الإحرام والإحرام يشتمل على التجرد والغسل والركوع والنية وليس في الجميع ما هو فرض غير النية خاصة فلذلك اكتفى غيره بعد أحدهما عن الآخر وهو البين انتهى وقد عد ابن الفرس في أحكام القرآن الإحرام من الفروض المتفق عليها والنية من الفروض المختلف فيها وإن مذهب الجمهور فرضيتها وذهب بعض الناس إلى أنها ليست بفرض قال ذكره ابن حزم وسيأتي تحقيق ذلك ذهب ابن حبيب إلى أن التلبية شرط في انعقاد الإحرام فتكون كالنية قال الشيخ زروق في شرح قول الرسالة وينوي ما أراد من حج أو عمرة يعني مع التلبية لأنها عند ابن حبيب بمثابة تكبيرة الإحرام والغسل بمنزلة الإقامة والركوع كرفع