الشرط مانعا انتهى وعرفه المصنف في مناسكه بأنه الدخول بالنية في أحد النسكين مع قول متعلق به كالتلبية أو فعل كالتوجه على الطريق انتهى ويرد عليه ما تقدم وأنه غير شامل لمن أحرم بالنسكين أو مطلقا أو كإحرام زيد والله أعلم وقال ابن الحاج الإحرام هو الدخول في التحريم وهو أن يعتقد الإنسان الحج أو العمرة بنية ويلتزم بخالص معتقده تحريم الأشياء التي ينافيها الإحرام عن نفسه ما دام محرما انتهى ويرد عليه أيضا ما تقدم وعرفه ابن العربي بأنه النية وعرفه ابن طلحة بأنه إخلاص النية وبحث ابن عرفة في تعريف من عرفه بأنه الدخول وأطال واعتراضه على ابن عرفة بذلك غير ظاهر لأن الإحرام في لسان الفقهاء يطلق على معنيين أحدهما الصفة المقتضية لحرمة الأمور المذكورة أعني الصفة التي ذكرها وهو بذلك غير النية والتوجه والدخول وجميع ما تقدم وهو المراد بقولهم ينعقد الإحرام بكذا ويمنع الإحرام من كذا والمعنى الثاني الدخول بالنية في حرمة أحد النسكين أو كلاهما مع القول أو الفعل المتعلقين به وبهذا المعنى يصح ان يقال هو النية أو الدخول بالنية وهو المراد بقولهم الإحرام كرن يجب الإتيان به لان ما ذكر هو الذي يصح التكليف به وأما الصفة المذكورة فالتكليف بها إنما هو تكليف بما يصلح به وهو ما تقدم فكان تعريف الجماعة للإحرام الذي هو ركن أولى من تعريق ابن عرفة للصفة الناشئة عنه لأنهم بصدد بيان الأركان التي يطلب المكلف بالإتيان بها فتأمله والله أعلم فإن قيل الركن ما كان داخل الماهية والإحرام ليس كذلك لأنه إنما ينعقد بالنية فالنية هي المميزة للحج من غيره والمميز خارج عن حقيقة المميز فيكون شرطا قيل الجواب عنه من وجهين الأول أن المراد كونه ركنا أنه لا ينجبر بالدم لأنه جزء هكذا ذكره القرافي في الكلام على الميقات الزماني والثاني أنه وإن كان كذلك لكن لما أن كان تنشأ عنه صفة تلازم تلك الماهية وتقارن جميع الأركان كلها صار كأنه جزء منها وداخل فيها والله أعلم والأصل في وجوبه فعله صلى الله عليه وسلم وأمره قاله ابن الحاج وغيره ثم الإجماع المنعقد عليه والله أعلم ص ووقته للحج شوال لآخر ذي الحجة ش الضمير عائد إلى الإحرام ولما كان الإحرام ركنا للحج والعمرة بدأ بالكلام على وقت الإحرام بالحج لأنه هو المقصود ثم بعد ذلك ذكر وقت الإحرام بالعمرة واعلم أن للإحرام ميقاتين أحدهما زماني والآخر مكاني ومراد المؤلف بيان الأول فمعنى كلامه أن الميقات الزماني للإحرام بالحج من أول شوال إلى آخر الحجة والميقات إن كان مأخوذا من الوقت الذي هو الزمان فإطلاقه على المكاني إنما هو بالحقيقة الشرعية لأنه قال في الحديث وقت لأهل المدينة ذا الحليفة الحديث وإن كانا مأخوذين من التوقيت والتأقيت اللذين هما بمعنى التحديد فكل منهما حقيقة لغوية باقية على أصلها وفي كلام المصنف رحمه الله مسامحة لأن وقت الشيء ما يفعل فيه وليس ذو الحجة بكماله وقتا للإحرام بل بعضه والذي ذكره المصنف إنما هي أشهر الحج وأما الميقات الزماني فهو كما قال ابن عرفة وميقاته الزماني في الحج ما قبل زمنه الوقوف من الشهر وهو شوال وتالياه وآخرها روى ابن حبيب عشر ذي الحجة ونقل اللخمي وأيام الرمي وذكر ابن شاس رواية أشهب باقيه انتهى لكن في عبارة ابن عرفة رحمه الله تعالى حذف وتقديره ما قبل آخر زمن الوقوف الخ ولعله يريد وقته المختص به دون الوقوف ومثله قول اللخمي للحج وقت يبتدأ فيه عقده ومنتهى محل منه بينه والأصل في ذلك قوله تعالى الحج أشهر معلومات فأولها شوال واختلف عن مالك في آخرها فقال عشر من ذي الحجة وقال ذو الحجة كله وقال شوال وذو القعدة إلى الزوال من تسع ذي الحجة محل لعقد الإحرام والطواف والسعي لمن أتى من الحل فإذا زالت