لو لم يحرم حتى دخل مكة فأحرم فإن كان إذا جاوزه مريدا وإلا فلا شيء عليه وقد أساء في دخوله مكة بغير إحرام ثم قال وأهل الشام ومصر وأهل المغرب يقدم معهم فذلك ميقات له قال سند إذا مروا على ذات عرق أو يلملم أو قرن صار ذلك ميقاتا لهم فإن تعدوه فعليهم دم إذ لا يتعدونه إلى ميقات لهم قال وكذلك المكي يقدم معهم فذلك ميقات له قال سند في باب المواقيت لما تكلم على إحرام المكي بالحج من خارج الحرم ما نصه لو سافر المكي من مكة ثم رجع إليها أحرم من الميقات الذي يمر به وصرح بذلك في موضع آخر وسيأتي كلامه فيه عند قول المصنف إلا كمصري فإن قيل مقتضى ما ذكروه في المصري ومن ذكر معه من جواز تأخيرهم والإحرام للجحفة لأنها ميقاتهم أن يجوز للمكي تأخير الإحرام إلى مكة لقوله صلى الله عليه وسلم حتى أهل مكة من مكة فالجواب ما ذكره صاحب الطراز وغيره أن المواقيت إنما شرعت لئلا يدخل مكة بغير إحرام فلو أجزنا للمكي دخول مكة بغير إحرام لزم منه إبطال الحكم التي لأجلها شرعت المواقيت وتقدم نحوه في كلام الباجي في المكي إذا أحرم بالحج من الحل قلت ومقتضى هذا الكلام أن المكي إذا مر بذي الحليفة وجب عليه الإحرام منه ولا يؤخر للجحفة وهو ظاهر وفي كلام ابن أبي زيد وصاحب الطراز ما يدل على ذلك والله أعلم ص لو ببحر ش يعني أن من سافر في البحر فإنه يحرم إذا حاذى الميقات ولا يؤخر إلى البر وهكذا قال في مناسكه ونصه ومن سافر في البحر أحرم أيضا في البحر إذا حاذاه على ظاهر المذهب خلافا لسند في قوله إنه يؤخر للبر خوفا من أن ترده الريح فيبقى محرما وهو ظاهر من جهة المعنى ونقل ابن الحاج عن ابن نافع مثل قول سند فقال وقال ابن نافع لا يحرم في السفن ورواه عن مالك انتهى ويشير بقوله على ظاهر المذهب إلى قول مالك في الموازية قال في النوادر قال محمد قال مالك ومن حج في البحر من أهل مصر وشبههم إذا حاذى الجحفة انتهى ونقله جماعة وأبقوه على ظاهره وهو ظاهر كلام المؤلف هنا وأجمل رحمة الله فيما حكاه عن سند وذلك لأن سندا يقول من أتى بحر عيذاب حيث لا يحاذي البر فلا يجب عليه الإحرام في البحر إلى أن يصل إلى البر إلا أن يخرج على بر أبعد من ميقات أهل الشام وأهل اليمن ولا يلزمه بتأخير الإحرام إلى البرهدي وأما إن أتى على بحر القلزم حيث يحاذي البر فالإحرام عليه في البحر واجب لكن يرخص له التأخير إلى البر ويلزمه الهدي والفرق بينهما أن الأول في إحرامه في البحر على محاذاة الجحفة خطر خوفا من أن ترده الريح فيبقى محرما حتى يتيسر له إقلاع سالم قال وهذا من أعظم الحرج المنفي من الدين وإذا ثبت الجواز ترتب عليه نفي الدم حتى يدل دليل على وجوبه ولا دليل وأما الثاني فإنه قادر على الإحرام من البر من نفس الجحفة والسير فيه لكن عليه ضرر في النزول إلى البر ومفارقة رحله فيجوز له التأخير للضرورة إلزامه الهدى كما يجوز استباحة ممنوعات الإحرام للضرورة مع مع وجوب الفدية والله أعلم انتهى مختصرا بالمعنى فقد ظهر الإجمال الذي في كلام المصنف الذي حكاه عن سند وأن قول سند ليس كرواية ابن نافع من كل وجه وقد ذكر المصنف التوضيح كلام سند كما ذكرناه ولم يتعقبه بأنه خلاف ظاهر المذهب كما قال في مناسكه وكذلك القرافي في ذخيرته وابن عرفة والتادلي وابن فرحون في شرح ابن الحاج وفي مناسكه ولم يتعقبوه بأنه خلاف بل ظاهر كلامهم أنهم قبلوا تقييده كلام مالك بما ذكر وهذا هو الظاهر فيتعين تقييد كلام المصنف به وقد شاهدت الوالد يفتي بما قاله سند غير مرة والله أعلم تنبيهان الأول قال سند ولا يرحل من جدة إلا محرما لأن جواز التأخير إنما كان للضرورة وقد زالت